استيقظت جميلة على صوت والدتها التى تحاول جاهدة ان تجرها عن فراشها لكى
تلحق بجامعتها قبل ان يفوتها الموعد و تنهض جميلة بثقل تحمله على عاتقها دون ان
تخبر امها بحقيقة هذا الثقل فوالدتها تعتقد انه مجرد كسل فتيات اليوم من النهوض
مبكرا و لكنه فى حقيقة الامر ليس كذلك بل انه ضيق شديد و حنق لما يحدث لها و تمر
به طوال اليوم من اهانة لكرامتها الانسانية و قهر و ظلم و جور من مجتمع و خلق يطلق
عليهم آدميين
غسلت جميلة وجهها الذى يشع جمالا و لكنه حزين تكسوه الالام و مشطت شعرها
امام المرآه بسرعة البرق كالعادة فهى لا تحب كثيرا النظر فى المرآه فتتذكر ما
يوجعها كونها فتاه فى مجتمع لا يحترم نوعها. تلتقط كتبها بسرعة و تهرول لكى تلحق
بالمحاضرة وتخرج من باب منزلها لكى تبدأ رحلة الصراع المعتاد
مع بداية خطواتها فى الشارع يبدأ الصياح و تبدأ الكلمات تهطل عليها مع كل
خطوة من كبار و صغار حتى تصل الى المكان الذى تركب فيه المواصلة التى ستقلها الى
جامعتها و عندما تدخل الى السيارة يبدأ التحرش بها فتقرر عدم ركوب المواصلات مرة
اخرى فتبدأ فى استخدام المترو و هناك يحدث المزيد فتقرر ان تأخذها مشيا و لكن دون
جدوى فالتحرش سواء بالكلمة او بالنظرة او حتى فى بعض الاحيان باللمس لم يتوقف
فقررت جميلة فى هذه اللحظة ان تلبس الحجاب عسى ان يمنع و يحجب الناس عنها و لكن
يبدو ان المشكلة لم تكن فى كونها بشعرها او بحجاب فلقد زاد التحرش بها
فقررت ان ترتدى النقاب و عندئذ سيتوقف هذا نهائيا و لكن دون جدوى فلقد قال
لها احدى المارة مهما فعلت فلن تستطيعى ان تخفى جمالك عنا ها هى عيناك الجميلة
تفضحك و عندها عرفت جميلة انها لن تستطيع ان توقف هذه المهزلة و خصوصا انها لا
تبيح بما يحدث لها لأحد فقررت الا تنزل مرة اخرى الى الشارع الا فى الضرورة القصوى
و مع كل هذه التغيرات التى مرت على جميلة كانت تواجه العديد من المشاكل فلن
يكتفى المجتمع بتعذيبها نفسيا و عصبيا بل زاد على ذلك اسرتها بدءا من امها التى
استمرت فى توبيخها كلما قررت قرار و اتهمتها هى و عائلتها بأنها ضعيفة الشخصية
تجرى وراء كلمة كل شخص فلقد خيل لهم ان ارتدائها الحجاب ثم النقاب ثم خلعها لهم
مجرد تأثير خارجى من اصدقاء لم يكونو على وعى بما يحدث لها و لم يتكبدو معاناه
معرفة الحقيقة وراء ما يحدث لها و ها هى تقرر عدم الخروج فيتهمونها بأبشع
الاتهامات فتقرر اخيرا الخروج و مواجهة الحقيقة مهما كانت النتائج
و عند خروجها مرة اخرى بدأ المجتمع فى تكرار ما كان يحدث و لكن هذه المرة
مع بعض الاتهامات لها بالفسق لانها لا تحترم دينها كونها لبست الحجاب و النقاب ثم
خلعتهم مرة اخرى و هى تستمع و تصمت و تكبت فى نفسها قسوة و مرارة ما تعانيه و ترد
بابتسامة صفراء مليئة بالوجع و الحنق و الضغينة ناحية مجتمع و اسرة لا تحترم
جنسها.
و فى احدى الايام كانت جميلة تمشى كعادتها ذاهبة الى جامعتها و اذ بها تسمع
كلام لم تعر له الانتباه من شخص ورائها . اكملت جميلة فى طريقها و لكن بدأ الصوت
يقترب شيئا فشيئا الى ان اصبح يهمس فى اذنها فحاولت الاسراع من خطواتها الى ان وجدت هذا الشخص يحاول التحرش بها و
لمسها فقامت بمباغتته و ضربه و سبه و تجمهر المارة ليعرفو ما حدث و قررت جميلة ان
تأخذه الى قسم الشرطة فوجدت احد الواقفين و هو رجل طاعن فى السن ينصحها فى المضى و
عدم تلويث سمعتها اكثر من ذلك مما جعل جميلة تنظر بعين ملئتها نار مشتعلة من رد
فعل المجتمع و الناس ناحية موقفها مع هذا الكائن وعندما حدقت فى اعينهم جميعا رأت
من يضحك و من لا يبالى ومن يؤنبها و من يتهمها و لم تجد من يقف بجانبها فمضت فى
حال سبيلها و فى قرارة نفسها تكبت كم من الحنق و الاحساس بالقهر و الانتقام كما لم
تشعر من قبل
و ظلت طوال الطريق تفكر كم ان هذا المجتمع ظالم قاهر لا يحوى من القيم اى
ذرة و لا يعرف عن المبادئ اى شئ فهو مجتمع مريض مدعى التدين غبى جاهل اصولى رجعى
لن يرى النور طالما يحوى هذه العقول ووصلت اخيرا جميلة الى مكان المحاضرة و لكنها
كانت متأخرة فعنفها المحاضر مدعيا ان تأخيرها بالتأكيد بسبب كسلها او لان بنات
اليوم تمضى وقت امام المرأه اكثر مما تمضيه امام الكتاب فسكتت جميلة و لم تدافع عن
نفسها و اتجهت الى ركن من الاركان لكى تجلس مستمعة الى كلام هى تعرف اكثر منه
بكثير فلو اخذت فرصتها لاصبحت هى المحاضر . و كان المحاضر يتحدث عن الثقافة
الانجليزية و التاريخ و كان يتحدث عن
مكانة المرأة فى الغرب و دورها و نظرة المجتمع لها فأطلقت جميلة لخيالها العنان و
بدات ترسم صورة بكلمات المحاضر حتى اغرورقت عينها بالدموع و لكن قاطعها المحاضر
قائلا : انتى يا متأخرة فيما تفكرين و ماذا كنت اقول ؟ بالتأكيد تفكرين فى شئ تافه
مثلك و لم يعطها المجال لكى ترد و طردها من القاعة و خرجت جميلة و اقسمت الا تعود
الا عندما تثبت لهذا المجتمع انها الافضل و الاجدر و ليندم هذا المجتمع على فقدانه
لها و خسارته الى الابد .....

لم اعلق منذ فترة لكن لا بأس من أجل صديقة عزيزة :)
ردحذفصنعت بسلوبك لمحة لما تعانيه الفتاة في مصر في فترة من فترات عمرها وهي الفترة الجامعية :(
احداثها سريعة محاولة لربط كافة الأحداث ، جعلتيني شبه لاهث في الاحداث ، ممكن تعملي وقفات للتهدئية والتقاط الانفاث :)
***
تحياتي لقلمك :)
and i'm waiting for this girl.... my girl:)
ردحذفمتشكرة اوى اوى اوى على كلامك لكن انا متعمدة انى معملش وقفات عشان تدل على المعاناة المستمرة نخرج من حاجة نتخبط فى التانية على طول احنا فى الحقيقة مش بناخد نفسنا عشان كده عايزة اعيش القارئ نفس الاحساس
ردحذفzalabya :) wish you could reach her
ردحذف