دائما ما كنا نسمع بيت الشعر الاشهر على
الاطلاق للمتنبى الذى يقول فيه " ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فرجت و ظننت انها لن تفرج " هكذا اعتدنا
من صغرنا ان نتذكر هذا البيت عند كل ضائقة و كلما اشتدت علينا الازمات و لكن فى
وضعنا الراهن اظن ان الحال لم يعد كما كان فى سابق عهده . الان تضيق و تستحكم
حلقاتها و نظن انها فرجت و لكنها لا تفرج.
السؤال الذى يطرح نفسه الان الى متى سيظل
الحال هكذا ؟! الى اين المؤال ؟! هل بالفعل تغير الزمان الى ان وصلنا الى درجة ان
نكتشف بعد قرون من الزمان ان المتنبى لم تواتيه الحقيقة و ان افاقه كانت محدودة و
لم يصل ذهنه الى انه سيأتى به الزمان الى وقت لن تجدى كلماته نفع الى مردديها ولا
مستمعيها ؟! ام اننا مخطئين و لم تستحكم حلقاتها بعد لكى تفرج كما وعدنا الشاعر فى
بيته المنشود؟!
لم اعد افطن الى ما آلت اليه اوضاعنا فها نحن
نتصارع و كأننا فى سجال عنيف بين ان نعيش على اجساد الوهن او ان نموت تحت اقدام
القوة المتمثلة فى الشر الكامن داخل جسد الظلام و الطغيان. اتأمل نظراتنا التى لم
تعد تمثل الا الشك و ترمقنا بكل ما هو مؤلم ما بين تذكير بذنب لم يكن من فعلك او
تحذير من العيش ببساطة و طيبة وسط تلك الغابة المليئة بالوحوش الضارية . افتقد
نظرات الحنان الرقة الرحمة الشفقة العتاب الرقيق . اشتقت الى نظرة الاب الحنون و
الزوجة الهادئة الى ضحكة طفل و ابتسامة فتاة.
هل هذا هو العالم بصدق ؟ ام اننى فقط اتوهم ؟
هل هذه هى الصورة الحقيقة و انا كنت اعيش فى عالم الجنيات متصورة انها الواقع ام
ان ذلك انعكاس لصورة الخيال الذى تحول ليكون واقع مؤلم ؟ كبرنا و كبرت معنا نظرتنا
و اتسعت . تغيرت الصورة من حولنا ليزداد فيها اللون الاسود و تختفى الالوان
الربيعية لتحل محلها الوان الخريف و من بعده الشتاء و تزداد الصورة فى التعقيد و
يزداد معها صعوبة التأويل و الفهم . اين المفتاح و من اين الطريق؟ من اين ابدأ و
متى انتهيت ؟ عالم كبير ندور فيه ام انه يدور فينا ؟ و نظل فى الطريق لا ندرى هل
انتهينا ام بدينا
