اليوم تمر الذكرى الثامنة على وفاة واحد من اعظم الشخصيات التى رأيتها فى
حياتى حبيبى و رفيق دربى و معلمى و ناصحى انه والدى.
عاش والدى و رحل انسان يحب الحياة مقبل عليها بابتسامة مشرقة كالشمس تضئ
الدنيا و كقمر يمحو ظلام الليل الدامس كان مرحا صاحب كاريزما ذو طلة يحسد عليها
عرف فى الاوساط الاجتماعية برقة قلبه التى امتاز بها فى زمن يخلو من المشاعر
الانسانية كان قلبه كقلب طفل لم يتم عامه الاول بعد لا يحوى داخله اى حقد او حسد
او ضغينة ناحية احد بل كان حسن النية فطن ذكى يعى مقدار كل شئ و فقيه فى معاملة
الغير فنجده يحنو على الصغير و يحترم الكبير و يساعد الفقير .كرس حياته من اجل
الفقراء و المعدمين تخلى عن راحته و سعادته من اجل الاخرين لم يكن يفضل النوم عند
التعب و كان يختار النزول و البحث عن حلول لازمات اناس لم يجدو غيره لكى يلجأو
اليه من اجل مساعدتهم وكأنه زراعهم المفقود و مفتاح حياتهم الذى يحل مشاكلهم و
يفتح الباب لهم نحو حياة كريمة .
كنا نستيقظ لا نجده معنا نسأل عنه نعرف انه خرج من اجل قضاء حوائج الناس
كان دائم السفر من اجلهم جل ما يشغل اهتمامه و تفكيره هو مساعدة الغير لم يكن يفكر
فى نفسه فى بيته او حتى مصلحته الشخصية اذكر جيدا اننى فى يوم من الايام استنكرت
ذلك معللة ان هؤلاء الناس الذين تكرس لهم حياتك و جهدك و مالك و بيتك ما هم الا ناكرى
للجميل و المعروف بل انهم يردو لك الحسنة سيئة فلم تستمر فيما تفعل معهم ؟ فرد على
قائلا :افعل ذلك من اجل الهى و ليس الناس و الناس لن تعرف معنى ما اقوم به الا بعد
وفاتى سيدركون اننى عشت من اجلهم بالاضافة الى ان العديد يقدر مااقوم به الا بلدى
و ستدرك خطأها و لكن بعد فوات الاوان . و ها هم الان يدركون و ينتحبون نعم صدقت يا
ابى و صدقت كلماتك التى اثبتت لى الحكمة
القائلة "لا قيمة لنبى فى ارضه " كان كلامك بمثابة الحكمة التى لم و لن
انساها هى الدرب الذى مهدته لى لكى امضى فيه ما تبقى لى من عمر على هذه الارض
فشكرا ابى على ما قدمت و شكرا يا من تعترف بجميله حتى الان شكرا لكل من يتذكر
والدى فيدعو له شكرا لكل من ساهم فى ابقاء سيرته العطرة و لكل من يقف بجانبنا ردا
لمعروفه اشكركم من صميم قلبى و ارسل لكم تحياتى و فى الاخير ارسل الى والدى و انا
على يقين بانه سيسمعنى : ابى احبك و اشتاق اليك كم كان رحيلك قاسى علينا اقسى من
اخذ الطفل من حضن امه و الالقاء به فى غابة لا تعرف القوانين و لا تلتزم باعراف .ابى
لقد ندمت على كل لحظه لم احظ بها معك. لقد كنت لى اب و حامى و الان انت لى اسطورة
باقية للابد و رفيق درب روحه دائما معى لتساندى فى احلك الاوقات و جل ما اتمناه
الان هو احتضانك للمرة الاخيرة ليتوقف الزمان على هذا .

