في روح كل منا كاتب ومؤلف ومؤرخ .. ولكل منا رواية و تاريخ وتجربة . في روح كل منا مكتبة تصخب بالضجيج .. ولكل منا جــــــــــدل أفـــكــــــار

الثلاثاء، 11 سبتمبر 2012

ابى مازال فى دنيتى

اليوم تمر الذكرى الثامنة على وفاة واحد من اعظم الشخصيات التى رأيتها فى حياتى حبيبى و رفيق دربى و معلمى و ناصحى انه والدى.
عاش والدى و رحل انسان يحب الحياة مقبل عليها بابتسامة مشرقة كالشمس تضئ الدنيا و كقمر يمحو ظلام الليل الدامس كان مرحا صاحب كاريزما ذو طلة يحسد عليها عرف فى الاوساط الاجتماعية برقة قلبه التى امتاز بها فى زمن يخلو من المشاعر الانسانية كان قلبه كقلب طفل لم يتم عامه الاول بعد لا يحوى داخله اى حقد او حسد او ضغينة ناحية احد بل كان حسن النية فطن ذكى يعى مقدار كل شئ و فقيه فى معاملة الغير فنجده يحنو على الصغير و يحترم الكبير و يساعد الفقير .كرس حياته من اجل الفقراء و المعدمين تخلى عن راحته و سعادته من اجل الاخرين لم يكن يفضل النوم عند التعب و كان يختار النزول و البحث عن حلول لازمات اناس لم يجدو غيره لكى يلجأو اليه من اجل مساعدتهم وكأنه زراعهم المفقود و مفتاح حياتهم الذى يحل مشاكلهم و يفتح الباب لهم نحو حياة كريمة .
كنا نستيقظ لا نجده معنا نسأل عنه نعرف انه خرج من اجل قضاء حوائج الناس كان دائم السفر من اجلهم جل ما يشغل اهتمامه و تفكيره هو مساعدة الغير لم يكن يفكر فى نفسه فى بيته او حتى مصلحته الشخصية اذكر جيدا اننى فى يوم من الايام استنكرت ذلك معللة ان هؤلاء الناس الذين تكرس لهم حياتك و جهدك و مالك و بيتك ما هم الا ناكرى للجميل و المعروف بل انهم يردو لك الحسنة سيئة فلم تستمر فيما تفعل معهم ؟ فرد على قائلا :افعل ذلك من اجل الهى و ليس الناس و الناس لن تعرف معنى ما اقوم به الا بعد وفاتى سيدركون اننى عشت من اجلهم بالاضافة الى ان العديد يقدر مااقوم به الا بلدى و ستدرك خطأها و لكن بعد فوات الاوان . و ها هم الان يدركون و ينتحبون نعم صدقت يا ابى  و صدقت كلماتك التى اثبتت لى الحكمة القائلة "لا قيمة لنبى فى ارضه " كان كلامك بمثابة الحكمة التى لم و لن انساها هى الدرب الذى مهدته لى لكى امضى فيه ما تبقى لى من عمر على هذه الارض فشكرا ابى على ما قدمت و شكرا يا من تعترف بجميله حتى الان شكرا لكل من يتذكر والدى فيدعو له شكرا لكل من ساهم فى ابقاء سيرته العطرة و لكل من يقف بجانبنا ردا لمعروفه اشكركم من صميم قلبى و ارسل لكم تحياتى و فى الاخير ارسل الى والدى و انا على يقين بانه سيسمعنى : ابى احبك و اشتاق اليك كم كان رحيلك قاسى علينا اقسى من اخذ الطفل من حضن امه و الالقاء به فى غابة لا تعرف القوانين و لا تلتزم باعراف .ابى لقد ندمت على كل لحظه لم احظ بها معك. لقد كنت لى اب و حامى و الان انت لى اسطورة باقية للابد و رفيق درب روحه دائما معى لتساندى فى احلك الاوقات و جل ما اتمناه الان هو احتضانك للمرة الاخيرة ليتوقف الزمان على هذا .

حدث فى مثل هذا اليوم " يوم الكوارث العالمى"

ويأتى اليوم المشؤوم من كل عام يوم الحادى عشر من سبتمبر ليتزامن مع وقوع المصائب و كأن الاحداث السيئة تنتظر قدوم هذا اليوم لكى تقع على رؤوس اصحابها دون سابق انذار فلقد اصبحت منذ اكثر من عشر اعوام استيقظ فى هذا اليوم منتظرة مصيبة جديدة و كارثة لاضيفها الى تقويم الكوارث المدرج تحت هذا اليوم تحديدا.
منذ اكثر من عشر اعوام استيقظ العالم على ابشع كارثة فى تاريخ الانسانية الحديث و الالفية الثالثة الا وهو احداث الحادى عشر من سبتمبر و تفجير برج التجارة العالمى بنيويورك و مبنى البنتاجون و شاهد العالم كله لحظات مروعة من صراخ الضحايا و اشلاءهم التى تترامى هنا و هناك  و هرولة اخرون لنجده من يستطيعون نجدته و انتشاله من تلك المعمعة ليثبت لنا الانسان حقارته و تثبت لنا الدنيا ان الانسانية اختفت و لم يتبقى منها سوى اشلاء هؤلاء الذين يقتلون بدون اى ذنب ها هى الانسانية تختفى من العالم و كأن نظرية التطور طورت كل شئ و نست ان تطور معها انسانية البشر تركتهم بلا قلب بلا مشاعر و عملية الانتخاب الطبيعى تخلت عن الانسانية فلن تفسح لها مكان و لم تجد لها مجال لكى تكمل مع الانسان رحلته على هذه الارض
مات اناس ابرياء لا ذنب لهم فى شئ سوى انهم يحملون القاب فى المعظم لم تكن لهم يد فى اختيارها ماتو بسبب جهل و تخلف اخرون و غياب ضميرهم و ذهاب عقلهم . كون هؤلاء الضحايا يحملون القاب مختلفة لا يعنى اعطاء الحق لاى شئ ايا كان( و لا اقول انسان هنا لان الذى يقوم بشئ كهذا لا يعتبر انسان على الاطلاق ) بان يقتلو بهذه الوحشية شخص لمجرد حمل لقب مسيحى يهودى امريكى او ايا كان اللقب فهو لا يعتبر سبب للقتل
من انتم لكى تحددو مصائر و تزهقو ارواح اين الحق و العدل و المبادئ . باى قانون تحكمون اهو قانون الهى لا اظن لان الاله لم يجرى معكم اتفاق ممضى منه يعطى لكم الحق فى التحدث باسمه و زهق الارواح  فالذى يخلق كون كهذا لا يحتاج مساعد لكى يتحدث بلسانه و يأخذ له الحق اذن باسم من تتكلمون ؟ و ما العائد الذى يعود عليكم من زهق ارواح بريئة و نشر الخوف و الرعب و الحروب فى شتى بقاع الارض فهذه ليست الحادثة الاولى و لن تكن الاخيرة . الى متى سنظل هكذا لدينا ازدواجية معايير ندافع عن حقنا و ننسى حقوق الغير نرى انه من الواجب ان نمحو اى فكرة او اى شخص يخالفنا. لما لا نضع انفسنا على الجانب الاخر من الشاطئ و ننظر بعيونهم هل سنحب ان نكون المجنى عليه الضحيه ؟ بالتأكيد لا
ارجو من كل انسان ان يفكر قبل ان الشروع فى ارتكاب اى جرم سواء باللفظ  او المعاملة ضع نفسك مكان الاخر و اعلم جيدا " انك لا تمتلك سوى نصف الحقيقة و دائما كما اقول المرآه لها وجه آخر "