في روح كل منا كاتب ومؤلف ومؤرخ .. ولكل منا رواية و تاريخ وتجربة . في روح كل منا مكتبة تصخب بالضجيج .. ولكل منا جــــــــــدل أفـــكــــــار

الخميس، 28 يونيو 2012

حريم السلطان ابن الحرام


 كم كانت دهشتى تتزايد كلما رأيت مشهد من مشاهد حريم السلطان و الفتيات و السيدات تتجمهر لرؤيته و تتزايد اعداد المشاهدة يوم تلو الاخر فى منظر يبعث على الاشمئزاز و الضيق و الحزن الشديد لما وصلنا اليه من سطحية فلو يرى هؤلاء الجانب الاخر من الشاطئ لم يفكروا قليلا فيما يشاهدونه
فبعيدا عن الحبكة الدرامية السخيفة و الغباء المستفحل فى المسلسل الذى من المفترض انه يؤرخ لحقبة زمنية هامة فى التاريخ الاسلامى و الشرقى نجد ان المسلسل يجب ان يوضع تحت مظلة المسلسلات الاكثر بشاعة فى التاريخ و نضعه جنبا الى جنب مع مسلسلات مهند و اشباهه بل ان نور و مهند كان يحوى من رسالة اكثر من ذلك المدعى حريم السلطان فالاول جذبنى فيه عمق الاسرة و اتحادها (رغم اننى لم اكن متابعة له حيث اننى لا املك وقت لمثل هذه الاشياء) اما الاخير من المفترض انه مسلسل تاريخى لم يجسد شئ من التاريخ سوى امبراطور تتهافت عليه النساء و سقوطه فى حب اى شقراء امامه و معاشرته للنساء و الاجتماع بهم اكثر من اجتماعه بالمسؤولين لمناقشة قضايا الدولة
و لقد صدمنى مقال فى احدى المجلات كتبته ناقدة فنية مصرية شهيرة و نشرته على صفحتها على موقع التواصل الاجتماعى الفيسبوك تعظم فيه من المسلسل و تعطيه من الكلام ما لم يأخذه تيودرز ( مسلسل يؤرخ حياة الاسرة المالكة التى تحمل نفس الاسم فى القرن السادس عشر فى بريطانيا و بالمناسبة اهتم المسلسل باظهار كل ما يتعلق بهذه الحقبة و ليس فقط الاسرة المالكة ). ووجدت الناقدة تشيد بالمسلسل و كيف انها فى قمة السعادة لانها استطاعت ان تكمل جميع الحلقات و قد تفرغت اربعة ايام بلياليهم من اجل ان تشاهد جميع الحلقات .لقد اهدرت كل هذا الوقت من اجل حريم السلطان ؟ و بدأت تعدد اوجه اعجابها بدءا من الديكور و الملابس و الانتاج و لم يسترعى انتباهها الحبكة الدرامية الضعيفة فانا لم اجد من الحلقات التى شاهدتها و اضعت بعض الساعات و ليس الايام عليها اى شئ يؤرخ لهذه الحقبة او لاحداثها الا فيما ندر و لكن كل شئ منصب على رغبة السلطان الجامحة التى لا تنتهى فى معاشرة السيدات و فى مقابلها حرب نسائية من اجل الفوز بالملك.
الا ترى اى سيدة او اى فتاة اى نوع من التقليل من شأنها عندما تشاهد مسلسل يظهر السيدة على انها مجرد كائن سطحى  جارية تطمح الى الفوز بقلب الرجل اما من اجل اغراض دنيئة او من اجل ثأر قديم او ايا كان السبب؟! الا يجد اى رجل مهووس بالمسلسل و بطلة المسلسل ان هذا العمل يقلل من قيمته كرجل عندما يشاهد بنى جنسه متمثلا فى السلطان و قد ظهر على هيئة كائن شهوانى لا يملك من العقل شئ سوى التفكير فى المرأة على انها فريسة و لا يفكر فى شئ سوى اشباع رغباته ؟!
انا لا ازعم اننى ناقدة و لكن انا اقدم وجهة نظر قد تكون صواب او خطأ. اردت النظر الى الاشياء من منظور مختلف. اردت القاء الضوء على شئ اراه مهم جدا لم اصبحنا بهذا القدر من السطحية و الانحطاط ؟ ام ان ذلك هو الطبيعى و انا كنت متوهمة غير ذلك ؟
ارجو من كل شخص ان يعيد النظر و يفكر مليا فى الاشياء من حولنا و ارجو من الاتراك ان يتركو قصص العشق و الرغبة جانبا كفانا منها و دعنا نبحث عن العشق الحقيقى عشق الانسانية و عشق المعرفة عشق الروح و ليس عشق البدن فنحن نملك من المشكلات ما يكفى لعمل مسلسلات لمئات السنين لنناقشها و نحاول البحث عن حلول لها بدلا من الجلوس امام حريم السلطان و امثاله.

الأربعاء، 27 يونيو 2012

ثائر خارج الميدان

فى مقابلة تلفزيونية معه رد الثائر الاعظم على وجه البسيطة "ارنستو تشى جيفارا" على سؤال المذيعة له عندما سألته هل شعرت بالتقليل من شأنك كثائر عندما تركك فيدل كاسترو تضمد جراح المصابين و تعالجهم و تمشى بهم مسافات فوق كتفك و انت المفترض ان تحمل سلاح بدل من حمل الاشخاص ؟ و كان الرد الذى اعتبره درس فى كتاب الثورة هو انه كلمة ثائر لا تعنى البتة حمل السلاح و الحرب فقط بل ابعد من ذلك فتضميدى لجراح المصابين و حملى لهم جزء من كونى ثائر و من هنا نتعلم كلنا ان كلمة ثائر لا تعنى النزول للميدان و حمل السلاح و عمل المظاهرات فكلمة ثورة اعمق من ذلك كثيرا فهناك من يخطط و من يحشد و من ينفذ و من يهدم و من يبنى هكذا علمنا الثوار القدامى الذين ارسو مبادئ الثورة و هكذا نعرف ان ثوار الميدان هم فقط فصيل و عنصر و ليس الثورة ككل فعملك فى الميدان جزء فقط من مخطط الثورة بل انه ابسط جزء اما اصعبه فهو الحشد له و الاقناع و العمل على ثورة العقول قبل ثورة النفوذ

اللقاء التلفزيونى لمن يحب الاطلاع عليه تجده فى الفيلم الذى جسد قصة جيفارا "CHE"

ابناء الماضى و آباء المستقبل



دخلت فجأة على والدتى فوجدتها كالعادة تشاهد برنامجها المفضل الذى يناقش قضايا مجتمعيه بأسلوب بسيط تقدمه ثلاث نساء و استرعى انتباهى تأثر امى بما تسمعه و اهتمامها الشديد به لدرجه عدم النظر الى عند دخولى و هزت اذانى كلمات خرجت من افواه المذيعات حيث قامت احداهما بمهاجمة الابناء بشده فقد كان موضوع الحلقة ينصب حول علاقة الابناء بالاباء و قسوه الاول على الاخير رغم ما يعانيه الاخير طوال الزمان من اجل الاول.
و كعادتى بدأت التفكير فيما سمعته و اغضبنى بشده هذا الموقف المنحاز الغير منصف نحو موضوع مهم يمس المجتمع فكيف تتجرأ هذه السيدة و غيرها الكثير القاء كل اللوم على عاتق الابناء و كأن الابناء مجموعة من الشياطين مرتدين زى بشرى و كيف ان الاباء عبارة عن ملائكة منزلة من السماء . انا لا انكر ان هناك ابناء جاحدون او يملكون من القسوة ما يمحون به كل ذرة انسانية بداخلهم و لكن هل لنا ان ننكر ان هناك من الاباء من لا يشغله شئ فى الوجود سوى البحث عن طرق لزيادة رصيد البنك و شراء فيلا و تغيير العربية و هناك من الامهات من تغفل ابناءها لمجرد مشاهدة مسلسلها المفضل و النزول للتبضع و متابعة اخبار جيرانها و عشيرتها او لقاء صديقاتها ضاربة عرض الحائط مسؤليتها اتجاه ابناء يمثلون نواة المجتمع و الجيل الجديد.
انا لا انحاز الى جانب ضد الاخر و لكن ادعو الناس ان يكونو اكثر موضوعية فكما نظروا الى عيوب الابناء لابد ان ينظروا الى الاباء و افعالهم و لابد ان يعرفو ان ما يقوم به الابناء ليس فعل بل انه رد فعل و قبل معاقبة طرف يجب التطلع الى الجانب الاخر و كفانا تمجيد و تقديس لطرف لمجرد انه يملك لقب اب او ام لان آباء اليوم هم ابناء الماضى و ابناء اليوم هم آباء المستقبل.

الخميس، 21 يونيو 2012

و للمرآه وجه آخر

عندما يدق الهاتف فتعجز اصابعنا عن الحركة
عندما تقال الحقيقة فتعجز الاذان عن السمع
عندما تتهم و يعجز لسانك عن الرد
عندما تشاهد نصف الصورة و تحدد مصيرها
عندما ترى عمل غير مكتمل و تحكم
عندما تستمع الى نصف القصة و تقرر
عندما تجتمع الدنيا و تظل انت وحيد
لحظتها تدرك العجز الشديد
كيف لك ان توصل الحقيقة
فى حين ان اللوحة الرقيقة
مجرد عمل غير مكتمل
كصورة ينقصها قطعة
او كتحفة مكسورة فى بقعة
فقبل ان تنطق او تحكم
تذكر ان المرآه لها وجه آخر

السبت، 16 يونيو 2012

جميلة

استيقظت جميلة على صوت والدتها التى تحاول جاهدة ان تجرها عن فراشها لكى تلحق بجامعتها قبل ان يفوتها الموعد و تنهض جميلة بثقل تحمله على عاتقها دون ان تخبر امها بحقيقة هذا الثقل فوالدتها تعتقد انه مجرد كسل فتيات اليوم من النهوض مبكرا و لكنه فى حقيقة الامر ليس كذلك بل انه ضيق شديد و حنق لما يحدث لها و تمر به طوال اليوم من اهانة لكرامتها الانسانية و قهر و ظلم و جور من مجتمع و خلق يطلق عليهم آدميين
غسلت جميلة وجهها الذى يشع جمالا و لكنه حزين تكسوه الالام و مشطت شعرها امام المرآه بسرعة البرق كالعادة فهى لا تحب كثيرا النظر فى المرآه فتتذكر ما يوجعها كونها فتاه فى مجتمع لا يحترم نوعها. تلتقط كتبها بسرعة و تهرول لكى تلحق بالمحاضرة وتخرج من باب منزلها لكى تبدأ رحلة الصراع المعتاد
مع بداية خطواتها فى الشارع يبدأ الصياح و تبدأ الكلمات تهطل عليها مع كل خطوة من كبار و صغار حتى تصل الى المكان الذى تركب فيه المواصلة التى ستقلها الى جامعتها و عندما تدخل الى السيارة يبدأ التحرش بها فتقرر عدم ركوب المواصلات مرة اخرى فتبدأ فى استخدام المترو و هناك يحدث المزيد فتقرر ان تأخذها مشيا و لكن دون جدوى فالتحرش سواء بالكلمة او بالنظرة او حتى فى بعض الاحيان باللمس لم يتوقف فقررت جميلة فى هذه اللحظة ان تلبس الحجاب عسى ان يمنع و يحجب الناس عنها و لكن يبدو ان المشكلة لم تكن فى كونها بشعرها او بحجاب فلقد زاد التحرش بها
فقررت ان ترتدى النقاب و عندئذ سيتوقف هذا نهائيا و لكن دون جدوى فلقد قال لها احدى المارة مهما فعلت فلن تستطيعى ان تخفى جمالك عنا ها هى عيناك الجميلة تفضحك و عندها عرفت جميلة انها لن تستطيع ان توقف هذه المهزلة و خصوصا انها لا تبيح بما يحدث لها لأحد فقررت الا تنزل مرة اخرى الى الشارع الا فى الضرورة القصوى
و مع كل هذه التغيرات التى مرت على جميلة كانت تواجه العديد من المشاكل فلن يكتفى المجتمع بتعذيبها نفسيا و عصبيا بل زاد على ذلك اسرتها بدءا من امها التى استمرت فى توبيخها كلما قررت قرار و اتهمتها هى و عائلتها بأنها ضعيفة الشخصية تجرى وراء كلمة كل شخص فلقد خيل لهم ان ارتدائها الحجاب ثم النقاب ثم خلعها لهم مجرد تأثير خارجى من اصدقاء لم يكونو على وعى بما يحدث لها و لم يتكبدو معاناه معرفة الحقيقة وراء ما يحدث لها و ها هى تقرر عدم الخروج فيتهمونها بأبشع الاتهامات فتقرر اخيرا الخروج و مواجهة الحقيقة مهما كانت النتائج
و عند خروجها مرة اخرى بدأ المجتمع فى تكرار ما كان يحدث و لكن هذه المرة مع بعض الاتهامات لها بالفسق لانها لا تحترم دينها كونها لبست الحجاب و النقاب ثم خلعتهم مرة اخرى و هى تستمع و تصمت و تكبت فى نفسها قسوة و مرارة ما تعانيه و ترد بابتسامة صفراء مليئة بالوجع و الحنق و الضغينة ناحية مجتمع و اسرة لا تحترم جنسها.
و فى احدى الايام كانت جميلة تمشى كعادتها ذاهبة الى جامعتها و اذ بها تسمع كلام لم تعر له الانتباه من شخص ورائها . اكملت جميلة فى طريقها و لكن بدأ الصوت يقترب شيئا فشيئا الى ان اصبح يهمس فى اذنها فحاولت الاسراع من خطواتها  الى ان وجدت هذا الشخص يحاول التحرش بها و لمسها فقامت بمباغتته و ضربه و سبه و تجمهر المارة ليعرفو ما حدث و قررت جميلة ان تأخذه الى قسم الشرطة فوجدت احد الواقفين و هو رجل طاعن فى السن ينصحها فى المضى و عدم تلويث سمعتها اكثر من ذلك مما جعل جميلة تنظر بعين ملئتها نار مشتعلة من رد فعل المجتمع و الناس ناحية موقفها مع هذا الكائن وعندما حدقت فى اعينهم جميعا رأت من يضحك و من لا يبالى ومن يؤنبها و من يتهمها و لم تجد من يقف بجانبها فمضت فى حال سبيلها و فى قرارة نفسها تكبت كم من الحنق و الاحساس بالقهر و الانتقام كما لم تشعر من قبل
و ظلت طوال الطريق تفكر كم ان هذا المجتمع ظالم قاهر لا يحوى من القيم اى ذرة و لا يعرف عن المبادئ اى شئ فهو مجتمع مريض مدعى التدين غبى جاهل اصولى رجعى لن يرى النور طالما يحوى هذه العقول ووصلت اخيرا جميلة الى مكان المحاضرة و لكنها كانت متأخرة فعنفها المحاضر مدعيا ان تأخيرها بالتأكيد بسبب كسلها او لان بنات اليوم تمضى وقت امام المرأه اكثر مما تمضيه امام الكتاب فسكتت جميلة و لم تدافع عن نفسها و اتجهت الى ركن من الاركان لكى تجلس مستمعة الى كلام هى تعرف اكثر منه بكثير فلو اخذت فرصتها لاصبحت هى المحاضر . و كان المحاضر يتحدث عن الثقافة الانجليزية  و التاريخ و كان يتحدث عن مكانة المرأة فى الغرب و دورها و نظرة المجتمع لها فأطلقت جميلة لخيالها العنان و بدات ترسم صورة بكلمات المحاضر حتى اغرورقت عينها بالدموع و لكن قاطعها المحاضر قائلا : انتى يا متأخرة فيما تفكرين و ماذا كنت اقول ؟ بالتأكيد تفكرين فى شئ تافه مثلك و لم يعطها المجال لكى ترد و طردها من القاعة و خرجت جميلة و اقسمت الا تعود الا عندما تثبت لهذا المجتمع انها الافضل و الاجدر و ليندم هذا المجتمع على فقدانه لها  و خسارته الى الابد .....

الاثنين، 11 يونيو 2012

سر الوقوع فى حب لغز

ها هى تأتى من بعيد متبخترة فى زيها الابيض و حذائها الذهبى تشبه سندريلا الحكايات الخرافية التى كانت تقص عليك و انت صغير ها انت ترمقها بنظرة من عينيك الضيقتين محاولا الا تلفت انتباه الجميع الذى غرق فى حبها و تهافت على لمسة منها او تذوق رحيقها و لو لمرة اخيرة فكل مرة يتذوقها يطمع فى ان يعيد الكرة كل مرة يشعر و كأنها الاولى و الاخيرة فى حياته و كأنها ستعيد اليه شبابه طفولته مراهقته لعبه و عنفوانه ستمحى له كل ذكراه الاليمة ستأخذه الى مملكتها حيث لا يسكن فيها الا الامراء و الصفوة ستشعر وكأنك الملك و كل شئ حولك يتحرك من اجلك ستشعر و كأنك سلطان هذا الزمان و امير يحتفى به المكان ستكون انت الاله و هم عبيدك كل ذلك يأتيك و انت جالس فى مكانك و ها هى تدنو منك تأتيك تلاغيك تناجيك و انت تحاول التعفف ها هى تغريك و تغويك كما اغوت غيرك فتتذكر كيف انها تركتهم فى عز احتياجهم لها تتذكر كيف سيطرت عليهم و اسرتهم و كلما دنت منك ازداد عبقها و انتشر عطرها فى المكان و كأنه سلاسل تقيد انفك فلا تستطيع ان تشم سوى رائحتها و لا تستطيع ان تشعر بسعادة غامرة الا معها فهى الهة الشعر للشاعر و ملهمة الفنان و تفاحة نيوتن و مصباح اديسون هى افروديت للنحات و الموناليزا للرسام هى معادلة رياضية لم تكتمل بعد و هى الكمال لمن يطمح اليه اما لى فهى لغز غامض لا ادرى ماهيته لما تمتلك كل هذا السحر الذى يأسر البشر لكى يتعلقوا بها و يحاربون من اجل الوصول اليها ثم يحاولون الفرار منها نادمين لما يتعلق بها البعض و يظل نائم على فراشها لا يريد ان يستقيظ او ان يوقظه احد لماذا يعشقها البعض لدرجة الجنون ؟!. لقد غرقت فى بحر من الاسئلة و التأملات وفجاة سمعت صوتا يهمس فى اذناى " لاننى الحقيقة الوحيدة الرائعة فى هذا الوجود "
هذا الحوار لمن لم يعرف بعد يدور حول تدخين السجائر