لقد سمعت عن فيلم اسماء و عن رجم ثريا لكننى لم اكن متشجعة لحضور ايا منهم
. فى الواقع لا اتشجع عادة لمشاهدة اى شئ تسلط حوله اضواء زيادة لعلمى بانها لا
تأتى بنتيجة مبهرة كما يراها الناس بل
عادة تكون اقل من المتوقع و لكننى كنت مخطأة هذه المرة لقد غير اسماء و رجم ثريا
من حياتى و بالاضافة الى هذان الفيلمان المأخوذان عن قصص واقعية قمت بمقابلة
ابوطالب " هوبكنز مصر " لكى يتمم على الموضوع فى عقلى و يسيطر عليه من
جميع الجهات فما هى الحكاية ؟ و لما انا هكذا مهتمة ؟
فى البداية كنت اعلم ان رجم ثريا يتحدث عن موضوع الرجم و ان الفيلم مؤلم
لكننى لم اكن على دراية بأن الفيلم يحمل من المعانى ماهو اعمق من ذلك بكثير و بعد
حضوره و حضور اسماء الفيلم المصرى مع العلم ان رجم ثريا ايرانى وجدت الحقيقة
المؤلمة التى كنت اغض الطرف عنها و اتحاشاها وجدت ان المجتمع احقر مما اتصور سواء
المصرى او الشرقى او المدعى التدين وجدت ان الحيوان البشرى هذا الكائن الذى يحمل
من الصفات ما يجعله ابشع الكائنات على الارض و يفوز بجدارة بلقب احقر مخلوق لم
يكتفى الانسان بظلم الانسان بل انه حكم عليه من الظاهر و اعطى لنفسه الحق ليس فقط
فى الحكم بل و تطبيق العقاب و كأنه اله . فى حالة ثريا قام الوالد و المجتمع
بتصديق زوجها الذى اراد ان يتخلص من زوجته من اجل نزواته و شهوته فاتهمها بالزنا و
صدق الجميع الامر و قامو بتطبيق العقاب دون السماع لشهادتها او حتى محاولة اعمال
العقل فى القضية . ثريا ماتت قبل ان ترجم ماتت عندما وجدت تلك النظرة القاتلة فى
عيون اطفالها و ابيها و المجتمع ماتت مليون مرة قبل ان ترجم عندما صدق المجتمع
زوجها و غض البصر عن خلفيته المليئة بما يدينه و سأترك لكم الباقى عندما تشاهدون
الفيلم كاملا
اما اسماء هذا الفيلم المصرى الذى يتحدث عن قصة حقيقية عن سيدة حاملة لفيرس
الايدز و يقوم المجتمع بادانتها عندما واجهت الامر نجد الابنة تدينها دون علمها
بالحقيقة . و السؤال هنا هل هذا هو ما نقوم به فقط ؟ الادانة ؟ و النظر بسطحية الى
الامور دون التمعن فى الحقيقة التى تختفى وراء تلك النظرات البائسة و تلك الالام
المكتومة و الصرخات الصامتة ؟ و هل هؤلاء المرضى سواء بالايدز او غيرهم لا يستحقون
العلاج الا اذا كان مرضهم راجع من سبب لا يدينهم كالزنا مثلا ؟ اسئلة كثيرة يعرضها
الفيلم و غيره من الافلام و المواقف الواقعية التى تتعرض لها الكثير من السيدات و
العديد من الرجال ايضا
هل نحن معصومين من المرض ؟ هل نستحق ان ندين غيرنا دون معرفة الحقيقة كاملة
؟ هل يستحق الاخر منا تلك القسوة و كل هذه الاتهامات و المعاملة السيئة حتى اذا
اخطأ فى حق نفسه ؟ هل هؤلاء بشر ام لا ؟ بالطبع هم كذلك لذا هم يستحقون العيش و
بكرامة مثلنا مثلهم و لكنى لن احرق احداث الفيلم لكم لانه ملئ بالقضايا التى لا
تعالج فى تدوينة او مقالة
و اخيرا و ليس اخرا قصة واقعية اخرى و لكن هذه المرة ليست فيلم بل هى قصة
صديق لى عرفته مؤخرا كان مجرد حالة عرفتها من العالم الافتراضى حتى التقيت به وجها
لوجه و كانت لى المفاجأة . هذه المعجزة تعيش معى بجوارى فى نفس المدينة و لا ادرى
عنها شئ تماما كأسماء و ثريا و غيرهم العديد . هوبكنز مصر كما ادعوه او محمد
ابوطالب كما يدعوه الناس هو شاب مصرى سوهاجى ضرير انعم الله عليه بنعمة البصيرة و
رحمه من البصر نعم رحمه لان البصر دون البصيرة نقمة فى وجهة نظرى . محمد معجزة
مصرية استطاع ان يقوم بما عجزنا نحن ان نقوم به و مازال يحصد الانجازات كل يوم و
يغدو فى طريق النجاح فى حين وقفنا نحن عاجزين امام ابسط احلامنا. محمد حصل على شهادته الجامعية و اكمل مسيرة
التعليم بتقديرات مرتفعة مقارنة بزملائه المبصرين و اراد ان يقدم للماجستير و
الدراسات العليا فرفض المسؤولين بل و وقفوا فى وجهه و صدوه . محمد ليس فقط ناجح
تعليميا بل ناجح اجتماعيا و عمليا فهو يتعايش طبيعيا مع المجتمع و يعمل و لديه العديد
من المواهب فهو موسيقى و مصور و مبرمج و مصمم مواقع . حصل على جائزة خاصة من
الامارات و يستخدم نظام اللينكس الاصعب و الاعقد فى استخدامه للكمبيوتر ليس فقط
ذلك بل انه اول ضرير ينضم لاسرة موقع التواصل الاجتماعى تويتر و الثانى على مستوى
الوطن العربى بل انه انضم الى الفيس بوك و هو احد اعضاء مشروع عالمى خاص بالتطوير
التكنولوجى و الجدير بالذكر انه العربى الوحيد فى هذا المشروع .و مع كل هذه
الانجازات يتعامل المجتمع معه على انه عاجز و معاق و يقف فى طريق تقدمه سواء على
المستوى التعليمى او الاجتماعى .
لن اطيل عليكم فالكلام فى هذا الموضوع لا يكفيه مقال و لكن اردت من مقالى
هذا ان نقوم جميعا بمراجعة انفسنا و نظرتنا للمجتمع و الناس ارجو منكم المساهمة فى
عودة الانسانية و معاملة الاخر بانسانية و كما نحب نحن ان نعامل ( بضم النون )
ارجو منكم عدم الاهتمام بالحكم على الاخر و معاقبته ( على شئ فى الغالب ليس بيده )
بل التعامل معه دون الحكم عليه او ادانته فكلنا مدانون و كلنا مرضى و كلنا مذنبون
و الله وحده الذى يملك الحق فى الثواب و العقاب و ليس الانسان . احب ان اختم مقالى
هذا بجملة هند صبرى فى فيلم اسماء التى تقول " مرضى مش هوا اللى هيموتى مرضكم
انتم اللى هيموتنى " فدعونا نقضى على مرض المجتمع قبل ان يقضى علينا جميعا و
لنبدأ بأنفسنا