في روح كل منا كاتب ومؤلف ومؤرخ .. ولكل منا رواية و تاريخ وتجربة . في روح كل منا مكتبة تصخب بالضجيج .. ولكل منا جــــــــــدل أفـــكــــــار

الاثنين، 24 ديسمبر 2012

كافيه اوليه




اعلم ان العديد يتساءل عن معنى العنوان و البعض الاخر يستهزئ به بل اوقن ان الكثير يقوم بالحكم على تدوينتى هذى بدون ان يتطرق الى سطر منها فقط قراءته للعنوان نصبته قاضيا لكى يحكم على و على كلامى . بعيدا عن هذا و ذاك اعلم تمام العلم ان هناك من يعرف ماهو الكافيه اوليه و هو بالمناسبة مشروب فرنسى يدخل فى تكوينه الحليب و القهوة . ادرى ان بعض الناس لم يسمع به حتى و البعض الاخر يعتبره ارستقراطية برجوازية بحتة و لكننى هنا لا اتكلم عن الكافيه اوليه كمشروب اكثر من تحدثى عنه كتعبير مجازى و من هنا يظهر السؤال ما هو التعبير المجازى الذى يعكسه الكافيه اوليه ؟ دعنى اوضح لك عزيزى القارئ عزيزتى القارئة الموضوع فى السطور التالية :
كما قلت سابقا الكافيه اوليه هو مشروب فرنسى يضم الحليب (  ابيض ) و القهوة ( السمراء ) و يتناوله الممصريين . اظن الان الموضوع بدأ يظهر و يتجلى . هنا تكمن الحكمة مشروب غربى يتناوله المصريين و يعجبون به و يستلذونه و هو يحوى الابيض و الاسمر . هل اتاك ما ارمى اليه ؟ نعم هذا ما ارمى اليه بالضبط التعايش التواصل التكامل و المساواة . الابيض يذوب مع الاسمر فى كوب واحد ليعطى لنا نكهة غربية يستسيغها الشرقى و هذا ما اريده ان يحدث على الصعيد الاجتماعى و السياسى كما يحدث على صعيد المشروبات و الاطعمة . اسيأتى اليوم الذى اجد فيه الكافيه الاوليه السياسى ؟ اتواتينى الفرصة و تسنح لى لكى اشهد كافيه اوليه اجتماعى يجمع الشرق بالغرب ؟ العرب و غيرهم ؟ الابيض و الاسود ؟ المسلم و اليهودى ؟ المسيحى و البوذى ؟ الدينى و اللادينى ؟ الغنى و الفقير ؟ الشاب و العجوز ؟ الطفل و ابويه ؟ هل سيأتى اليوم الذى نشهد فيه تواصل المتحفظ الاصولى مع الليبرالى الحداثى ؟ و يأتى اليمينى لكى يتواصل مع اليسارى ؟ هل سيأتى اليوم الذى سنرى فيه امنا الارض هى وطننا و نمحو كل تلك الحواجز من اسماء نطلقها على دول تدعى اوطان و الكتيب الذى يدعى جواز السفر و الورقة التى تدعى شهادة ميلاد و اللقب الذى يدعى جنسية ؟ استأتى اللحظة التى احمل فيها اسم انسان من وطن يدعى الارض يحمل دستور يدعى الانسانية ؟ هذا ما اتمناه كلما ارتشفت من الكافيه اوليه المشروب متمنية ان تتذوق روحى الكافيه الاوليه الاجتماعى و السياسى .

الثلاثاء، 18 ديسمبر 2012

عيون الجوع




خرجت من مقر تدريبى متوجهة الى احدى  محلات الاكل السريع لكى اجلب وجبة سريعة التهمها قبل مواصلة اليوم فى العمل و عندما وقفت منتظرة دورى لاستلام وجبتى رأيت رجلا طاعن فى السن يتحرك بصعوبة اقترب من المكان و كأن رجليه تقترب خطوة و تبتعد الف و عند وصوله نظر الى الطعام نظرة تجعلك تريد ان تقتل نفسك فى مكانك بالرصاص دون اصدار همسة الم واحدة مقارنة بالالم الذى يعتريك بعد تلك النظرة . و بعد ذلك نظر اليه صاحب المكان و اعطى له بعض النقود و رأيت نظرة الراحة و الهدوء فى وجه الرجل و كأن تلك الجنيهات ستقيه من صراع الجوع الذى يواجهه و عندما توجهت اليه احسست بأن قلبى يعتصر و لسان حالى يقول اهذا هو ما وصلنا اليه بعد فقدان اروع شباب مصرى فى الثورة اهذه هى النتيجة ؟ و لم يخطر ببالى وقتها سوى الحكام و الحاشية و المسؤولين و الاخوان و السلفيين و حقارتهم فها هم ينعمون فى سياراتهم الفارهة و ملابسهم الفخمة و ضياعهم و من ناحية اخرى لا يهتمون بشئ سوى بالجعجعة من اجل اشياء مثل لباس المرأة و خروجها للعمل و زواج القاصر و الصلاة و الحجاب و الشريعة و حفظ القرأن ( دون التمعن و التأمل فى معانيه ) لا يهتمون بشئ سوى بالصراع مع الليبرالين على تحجيم الحرية و على مناصب و كراسى و اشياء بعيدة تمام البعد عن ذلك الرجل و امثاله . لا ادرى ما جرى لبنى آدم لكننى اعلم تمام العلم ان آدم انتهى منذ زمن بعيد . سؤالى الان هل هذه هى الشريعة التى تريدون نطبيقها و تنادون بها ؟ هل هذا ما يرضاه الله و الاسلام و هل انتم خير امة اخرجت للناس ؟ . لا املك شئ لاضيفه سوى لنا الله . و فى الاخير اريد ان اختم و اقول بأننى لا اريد ان اظهر بمظهر الانسانة التى تشعر و انتم لا تشعرون  بل بالعكس انا اشعر باننى احقر ما يكون لاننى لا افعل شئ من اجل هؤلاء انا لا استطيع النوم و قلبى يعتصر من الداخل و لا افعل شئ سوى الكتابة و الكلام و عليكم السلام .

الاثنين، 17 ديسمبر 2012

سنة على احداث مجلس الوزراء




عام مر . عام كامل على احداث مجلس الوزراء . عام على استشهاد علاء عبدالهادى الذى كان مفترضا ان يكون الان طبيبا و من يدرى ؟ كان من الممكن ان يكون يعقوب اخر او افضل. عام على استشهاد شيخنا الجليل عماد عفت و ترميل زوجته . عام على سحل ست البنات الفتاة التى كانت اشجع و افضل من اى رجل اخر لم ينزل و اكتفى بالجلوس فى بيته او الخنوع و الرضا بالذل . نزلت و صرخت بأعلى الصوت "لا" كانت كلمة من حرفان كافية بأن تحول تلك الفتاة الى شئ يعصر و يداس عليه كالعنب الذى يدهس بالارجل من اجل تصفيته و عصره و تحويله الى نبيذ يسكر و هكذا تحولت تلك البطلة الى مادة تسكر كل من يرى الفيديو فيتحول الى شئ من اثنان اما الذهول و غياب العقل من شدة عدم التصديق لما حدث للانسان من تحول من بنى آدم الى بنى وحش ,  و اما غياب العقل و عدم تصديق ما يحدث من الاساس. عام مر و لم نأتى بحق واحد من هؤلاء و غيرهم الكثيرين. عام على دماء سالت على ارواح زهقت كل ذنبها انها لم ترضى بالذل بالمهانة لم ترضى الا بالحق و العدل. سامحونى سامحينى يا اشرف من رأيت . سامحنى يا صديقى يا من ضحيت بروحك من اجلنا فلم نأتى بحقك ضحيت من اجل اولادك فغضينا الطرف عنهم ضحيت من اجل الحق و العدل فعدلنا عنهم ضحيت من اجل ان نأتى بالافضل فأتينا بمن لا يهمه الا مصلحته الخاصة . سامحنى يا شيخنا سامحنى يا من لا اعلم  عنك شئ سوى صورتك و اسمك و فيديو يشهد الزمان على ما حدث له . سامحنى يا من لا اعلم عنك شئ سوى انك ضحيت بنفسك من اجلى فخذلتك . عذرا فأنا لم استطع ان افعل شيئا سوى الكلام . عذرا لان الاشخاص الذين من المفترض ان يضعو ايديهم معى وضعو ايديهم مع من جلدوكم و اهانوكم و عذبوكم و حرموكم من الحياة وضعو ايديهم مع من شوهكم و لم يهتم سوى بنفسه و مصلحته وضعو ايديهم مع من كان يتهمكم بالخيانة و العمالة و البلطجة وضعو ايديهم مع من داس عليكم بالكلام كما داست عليكم البيادة فى الميدان

السبت، 1 ديسمبر 2012

اسماء ثريا ابوطالب: سيناريو الحقيقة


لقد سمعت عن فيلم اسماء و عن رجم ثريا لكننى لم اكن متشجعة لحضور ايا منهم . فى الواقع لا اتشجع عادة لمشاهدة اى شئ تسلط حوله اضواء زيادة لعلمى بانها لا تأتى  بنتيجة مبهرة كما يراها الناس بل عادة تكون اقل من المتوقع و لكننى كنت مخطأة هذه المرة لقد غير اسماء و رجم ثريا من حياتى و بالاضافة الى هذان الفيلمان المأخوذان عن قصص واقعية قمت بمقابلة ابوطالب " هوبكنز مصر " لكى يتمم على الموضوع فى عقلى و يسيطر عليه من جميع الجهات فما هى الحكاية ؟ و لما انا هكذا مهتمة ؟
فى البداية كنت اعلم ان رجم ثريا يتحدث عن موضوع الرجم و ان الفيلم مؤلم لكننى لم اكن على دراية بأن الفيلم يحمل من المعانى ماهو اعمق من ذلك بكثير و بعد حضوره و حضور اسماء الفيلم المصرى مع العلم ان رجم ثريا ايرانى وجدت الحقيقة المؤلمة التى كنت اغض الطرف عنها و اتحاشاها وجدت ان المجتمع احقر مما اتصور سواء المصرى او الشرقى او المدعى التدين وجدت ان الحيوان البشرى هذا الكائن الذى يحمل من الصفات ما يجعله ابشع الكائنات على الارض و يفوز بجدارة بلقب احقر مخلوق لم يكتفى الانسان بظلم الانسان بل انه حكم عليه من الظاهر و اعطى لنفسه الحق ليس فقط فى الحكم بل و تطبيق العقاب و كأنه اله . فى حالة ثريا قام الوالد و المجتمع بتصديق زوجها الذى اراد ان يتخلص من زوجته من اجل نزواته و شهوته فاتهمها بالزنا و صدق الجميع الامر و قامو بتطبيق العقاب دون السماع لشهادتها او حتى محاولة اعمال العقل فى القضية . ثريا ماتت قبل ان ترجم ماتت عندما وجدت تلك النظرة القاتلة فى عيون اطفالها و ابيها و المجتمع ماتت مليون مرة قبل ان ترجم عندما صدق المجتمع زوجها و غض البصر عن خلفيته المليئة بما يدينه و سأترك لكم الباقى عندما تشاهدون الفيلم كاملا
اما اسماء هذا الفيلم المصرى الذى يتحدث عن قصة حقيقية عن سيدة حاملة لفيرس الايدز و يقوم المجتمع بادانتها عندما واجهت الامر نجد الابنة تدينها دون علمها بالحقيقة . و السؤال هنا هل هذا هو ما نقوم به فقط ؟ الادانة ؟ و النظر بسطحية الى الامور دون التمعن فى الحقيقة التى تختفى وراء تلك النظرات البائسة و تلك الالام المكتومة و الصرخات الصامتة ؟ و هل هؤلاء المرضى سواء بالايدز او غيرهم لا يستحقون العلاج الا اذا كان مرضهم راجع من سبب لا يدينهم كالزنا مثلا ؟ اسئلة كثيرة يعرضها الفيلم و غيره من الافلام و المواقف الواقعية التى تتعرض لها الكثير من السيدات و العديد من الرجال ايضا
هل نحن معصومين من المرض ؟ هل نستحق ان ندين غيرنا دون معرفة الحقيقة كاملة ؟ هل يستحق الاخر منا تلك القسوة و كل هذه الاتهامات و المعاملة السيئة حتى اذا اخطأ فى حق نفسه ؟ هل هؤلاء بشر ام لا ؟ بالطبع هم كذلك لذا هم يستحقون العيش و بكرامة مثلنا مثلهم و لكنى لن احرق احداث الفيلم لكم لانه ملئ بالقضايا التى لا تعالج فى تدوينة او مقالة
و اخيرا و ليس اخرا قصة واقعية اخرى و لكن هذه المرة ليست فيلم بل هى قصة صديق لى عرفته مؤخرا كان مجرد حالة عرفتها من العالم الافتراضى حتى التقيت به وجها لوجه و كانت لى المفاجأة . هذه المعجزة تعيش معى بجوارى فى نفس المدينة و لا ادرى عنها شئ تماما كأسماء و ثريا و غيرهم العديد . هوبكنز مصر كما ادعوه او محمد ابوطالب كما يدعوه الناس هو شاب مصرى سوهاجى ضرير انعم الله عليه بنعمة البصيرة و رحمه من البصر نعم رحمه لان البصر دون البصيرة نقمة فى وجهة نظرى . محمد معجزة مصرية استطاع ان يقوم بما عجزنا نحن ان نقوم به و مازال يحصد الانجازات كل يوم و يغدو فى طريق النجاح فى حين وقفنا نحن عاجزين امام ابسط احلامنا.  محمد حصل على شهادته الجامعية و اكمل مسيرة التعليم بتقديرات مرتفعة مقارنة بزملائه المبصرين و اراد ان يقدم للماجستير و الدراسات العليا فرفض المسؤولين بل و وقفوا فى وجهه و صدوه . محمد ليس فقط ناجح تعليميا بل ناجح اجتماعيا و عمليا فهو يتعايش طبيعيا مع المجتمع و يعمل و لديه العديد من المواهب فهو موسيقى و مصور و مبرمج و مصمم مواقع . حصل على جائزة خاصة من الامارات و يستخدم نظام اللينكس الاصعب و الاعقد فى استخدامه للكمبيوتر ليس فقط ذلك بل انه اول ضرير ينضم لاسرة موقع التواصل الاجتماعى تويتر و الثانى على مستوى الوطن العربى بل انه انضم الى الفيس بوك و هو احد اعضاء مشروع عالمى خاص بالتطوير التكنولوجى و الجدير بالذكر انه العربى الوحيد فى هذا المشروع .و مع كل هذه الانجازات يتعامل المجتمع معه على انه عاجز و معاق و يقف فى طريق تقدمه سواء على المستوى التعليمى او الاجتماعى .
لن اطيل عليكم فالكلام فى هذا الموضوع لا يكفيه مقال و لكن اردت من مقالى هذا ان نقوم جميعا بمراجعة انفسنا و نظرتنا للمجتمع و الناس ارجو منكم المساهمة فى عودة الانسانية و معاملة الاخر بانسانية و كما نحب نحن ان نعامل ( بضم النون ) ارجو منكم عدم الاهتمام بالحكم على الاخر و معاقبته ( على شئ فى الغالب ليس بيده ) بل التعامل معه دون الحكم عليه او ادانته فكلنا مدانون و كلنا مرضى و كلنا مذنبون و الله وحده الذى يملك الحق فى الثواب و العقاب و ليس الانسان . احب ان اختم مقالى هذا بجملة هند صبرى فى فيلم اسماء التى تقول " مرضى مش هوا اللى هيموتى مرضكم انتم اللى هيموتنى " فدعونا نقضى على مرض المجتمع قبل ان يقضى علينا جميعا و لنبدأ بأنفسنا