في روح كل منا كاتب ومؤلف ومؤرخ .. ولكل منا رواية و تاريخ وتجربة . في روح كل منا مكتبة تصخب بالضجيج .. ولكل منا جــــــــــدل أفـــكــــــار

الثلاثاء، 24 يوليو 2012

عندما تتساقط الاقنعة

ولدت و ادراكى بالاشياء مشوه ارى الاشياء و لا افقهها اشعر بامى و لا اعرفها اسمع ابى و لا افهمه بدأت اكبر و يكبر معى ادراكى انمو و ينمو معى . كنت ارى الاخضر اخضر و الاحمر احمر و الشخص الابيض ابيض و الشخص ذو البشرة السمراء اسمرا و ذو اللحية و الجلباب رجل تقى و الكبير سنا وقورا لم اكن اعلم ان صاحب البشرة البيضاء هو اسود فى الاساس و صاحب اللحية و الجلباب هو مقامر و هيئته ما هى الا هويته التى تعكس فلكور مجتمعه لا تمت بصله له سوى انعكاس لثقافة مجتمعه و ليست شخصيته . كبرت لاجد الاشياء مختلفه تماما عما اعتقدته فى بادئ الامر.

كبرت لتتساقط الاقنعة من حولى لتتكسر المرايا و انظر فى كل قطعة لارى وجه مختلف تحطمت الصور النمطية و الافكار التقطها لاحاول جمع الشتات فاجد قطع البازل تتجمع فى يدى فتكون صورة لم ارها من قبل لاناس كنت اعرفهم و افكار تحررت من قيودها ارى امامى عالم اخر و دنيا اخرى انظر للصورة و اتمعن اسرح فيها و اغوص فى اعماقها انسى من انا و تسرق روحى و تنتشل من جسدى فيذهب كل منهم فى طريقه و عالمه و عند انتهاء الرحلة يعودو و استيقظ لاعيش دوامة السؤال المتجدد ما هذا و ماذا حدث هل هو حلم ام واقع هل انا الان اعيش الاوهام ام الاوهام هى من سكنتنى لتعيش بى و فى .

دائما ما كان يراودنى سؤال لماذا نحمل عينين فى حين اننا نحمل انف واحد؟ لما نمتلك اذنين فى حين فمنا واحد ؟ لم اجد ردا طوال سنوات . اقرا القصص الخيالية لاجدها تتحدث عن اصحاب العين الواحدة و الاذن الواحدة و يرادونى السؤال المعتاد لماذا لا نكون مثل هؤلاء لما نحن مختلفون ؟
و ها انا بدات اضع يدى على سلم الحقيقة و احبو درجاته حتى اتعلم كيف امشى طريقه وجدت اننا لا نعيش عالم واحد كما نرى بل نعيش عالمين بل عوالم نرى بعين واحدة الى ان نكتشف ان هناك عين اخرى ترى شئ اخر نسمع باذن واحدة حتى ندرك ان هناك اذن اخرى تسمع اصوات و كلمات مختلفة
كبرت و كبر ادراكى و احساسى بالاشياء و توسعت الدنيا و اصبحت اكبر من حجرتى و حضن امى و حنان ابى اتسعت الدنيا و كثرت الاحاسيس و اختلفت المشاعر و تناقضت و الافكار تشوشت و لم نعد نعرف اين الواقع و اين الحقيقة هل هما مجرد كلمات فى قاموسنا اليومى ام انها اشياء مجردة ام انها منقرضة مع انقراض الديناصورات اثناء عملية التطور و الانتخاب الطبيعى الذى عزلها لعدم موائمتها للعصر الجديد
لازلت ارى نفسى طفلة تحبو و تحاول تعلم المشى تقف و تسقط تحاول تثبيت رجليها على ارض صلبة و لكنها تشعر بعدم التوازن فتختل و تستسلم للسقوط فهل سيأتى من يحاول مساعدتها ام ستقع و لن يحدث لها شئ فتعود مرة اخرى للمحاولة من جديد فاما الوقوف و المشى الى الامام و اما السقوط و كسر العظام و معالجته للرجوع مرة اخرى للمحاولة او الوقوع و الموت لان الجسم ضعيف لا يتحمل صدمة السقوط.

الخميس، 5 يوليو 2012

و مازالت شهرزاد تسرد الروايات

هل يتذكر احد الفيلم الشهير " احكى يا شهرزاد " الذى عرض منذ عدة اعوام و اثير حوله ضجة اعلامية ؟ هذا الفيلم لمن لم يشاهده بعد يحكى قصة مجموعة من النساء الذين يأتون الى برنامج تلفزيونى ليسردون قصة حياتهم و التى تكون عبارة عن مأساة و مذيعة البرنامج بطلة الفيلم التى ينتهى بها الحال الى كرسى الاعتراف كرسى الضيف بدلا من كرسى المضيف . انا لم اشاهد هذا الفيلم عند نزوله صالات السينما و لكننى شاهدته بعدها بفترة طويلة و لم اعير له اى انتباه و هو يقبع على احدى البارتشنز فى جهازى و لكن بعد مشاهدته للمرة الثانية لفتنى و جذبنى و جعل عقلى يفكر فيما يرى ( ربما حث ذلك فى المرة الثانية و ليست الاولى طبقا لظروف المشاهدة حيث اننى فى المرة الثانية شاهدته ليلا و ذهنى صافى فتركيزى بالكامل كان منصب عليه )
عند سرد كل قصة على حدة و تتطور الاحداث وجدت نفسى احلل الشخصيات و مايحدث لها و اعتبرت بعد انتهاء الفيلم ان هذا العمل من افضل الاعمال فى تاريخ السينما المصرية الحديثة بل انه طفرة فى العمل السينمائى المصرى لاننا اذا امعنا الفكر فيه سنجد انه اول فيلم يتناول العديد من المشاكل التى تواجه السيدة المصرية و يلقى الضوء على نظرة المجتمع للنساء و نظرة الرجال للنساء بل انه يكشف النقاب عن العديد من امراض المجتمع و التى تلقى بنتاجها على النساء و التى هى فى الاساس ضحية و مجنى عليها و كالعادة نجد ان المجتمع لا يدرك القصة كاملة و يقوم باستنباط نتائج و التى فى الغالب تكون على هواه و لا يعطى الفرصة للضحية بأن تدلى بما لديها امام محكمة الحياة .هذا الفيلم يعطى الفرصة لهؤلاء الضحايا ان يقولو الحقيقة و ان يكشفو عن سرهم الدفين و يجرم المجتمع الذى يصل الى نتائج و يحلل الظواهر على سجيته ضاربا بالحقيقة عرض الحائط
انا على ثقة بأن هناك من سيعترض على هذا الكلام و لكنى لا احاول اقناع احد بشئ بل اننى احاول جاهدة النظر الى الاشياء من زاوية اخرى يغفل عنها الجميع و لا ادرى لما انا اكتب هذا المقال الان بعد مرور سنين على هذا الفيلم ربما لاهتمامى الشديد هذه الايام بقضايا المرأة و المجتمع و ربما لان الفيلم اثار العديد من القضايا المتعلقة بالمرأة كمحور اساسى و رئيسى فى الفيلم و ليس جانبى كعادة الافلام المصرية الحديثة .
و فى النهاية لا يسعنى القول سوى ان هذا الفيلم بداية جيدة للنظر بعمق الى القضايا و الاشياء بوجه عام و المرأة بوجه خاص دون الاستنتاج و الحكم على شئ دون معرفة الحقيقة كاملة و دمتم سالمين

الثلاثاء، 3 يوليو 2012

تعددت الاسباب و الزواج واحد



المصرى منذ نعومة اظافره و لا يفكر فى شئ سوى الزواج و انا لا الوم الشخص بل الوم المجتمع و الاسرة التى تجرده من كل شئ فى عقله و لا تجعله بفكر فى شئ سوى الزواج و الارتباط فنجد الفتاة  بمجرد ان تصل سن السادسة عشر و يمكن ان يكون باكرا عن ذلك حتى تجدها لا يشغل بالها سوى شئ واحد الا  و هو الارتباط والزواج فهى عندما ترى الولد على انه فارس الاحلام و عندما يأتى ذكر اسم رجل اول ما ياتى فى بالها ايمكن الزواج به ام لا و عندما تعجب بفنان ما او اى شخصية عامة اول سؤال تطرحه متزوج ؟ هوا مرتبط ؟
و الولد نفس الامر لا يختلف كثيرا عن البنت نجده لا يذكر البنت الا على انها فريسة يريد ان ينقض عليها او محاولة تصنيفها فى دفتر عقله تحت اى لواء تنتمى مشروع زوجة مستقبلية ام مجرد لعبة يمرح بها لفترة من الوقت ام للمشاهدة كصورة او تمثال نجلس امامه نتأمل جماله ام تسلية و ترفيه و لبعث الثقة بالنفس بأنه دنجوان هذا الجيل فيبدأ فى فرد ريشه و التبختر كالطاووس وسط عشيرته .
انا هنا لا اريد ان القى باللوم على الولد او البنت او معرفة من المذنب فأنا اعرف جيدا ان المجتمع و الاسرة هم من يجب ان يعاقبو و ليس الابناء و ساستطرد فى السطور القادمة بعض الاسباب التى جعلتنى اقول ذلك
اذا تناولنا جانب الاسرة سنجد ان الام لا تنفك ان تخبر ابنتها منذ الصغر بأن تسمع الكلام و تطيعها لكى تكون مهذبة و يتحدث الناس عنها بكل خير فتتزوج سريعا و عندما تدعو لها اول شئ يذكر هو الزواج (يارب اشوفك عروسة او يارب اشوفك متستتة فى بيت جوزك الخ الخ ) و عندما تكبر الفتاة و تبدا فى الدخول فى مرحلة و طور النضج ( الجسدى طبعا لاننا هنا لا نفقه شئ عن النضج العقلى ) تبدأ الام فى القاء رصاصات اسلحتها المدمرة لعقلية البنت من نوعية لازم تاخدى بالك من نفسك كويس و كل كلمة بحساب و كل حركة بحساب و خرجك و دخولك و اهم حاجة شكلك اه طبعا ماهو لو عريس الغفلة شافها لازم تكون فى ابهى صورها . و تبدا البنت فى التوقف عن التفكير فى كل شئ سوى الزواج و كل اهتمامها سينصب على هذا الموضوع و حتى التعليم لم ينجو من افكارهم التخريبية و نجد الام تقول لابنتها لازم تذاكرى كويس و تاخدى شهادة كويسة عشان تتجوزى جوازة عدلة . يا الللللللله فالتعليم اصبح لدينا تذكرة لدخول عالم الارتباط و طريقة للحصول على عريس مناسب اضف الى ذلك العمل فالبنت ان لم تكن بالكفاءة التى تمكنها من ايقاع عريس فى شركها طوال ايام الدراسة لديها الفرصة لتعوض ذلك فى العمل فتوافق الام على عمل ابنتها و تقنع اباها اذا لم يكن مقتنع بحجة ان العمل سيوفر لها فرصة الحصول على عريس و ها هنا نجد الكارثة الكبرى عزيزى القارئ و عزيزتى القارئة فالعمل الذى يجعلنا نبنى شخصيتنا و نضيف بصمتنا للحياة و نبنى مجتمعنا تحول الى جمعية استهلاكية لاصطياد العرسان و لا عزاء لغير العاملين و اذا وجدت الام فتاتها تقرا كتابا او مجلة علمية ( و دا نادر طبعا عشان اخرهم نصف الدنيا و الكواكب و teen stuff لو كانت مثقفة يعنى) ستبدأ اطوانة الام المشروخة روحى اتعلميلك طبخة تنفعك هتأكليه ايه المحروس اللى هتاخديه دا داعية عليه امه وة الله ما انتى نافعة فى حاجة خليكى كده ( يعنى مش هتتعلم طبيخ عشان نفسها لا عشان جوزها المنيل على كلام مامتها و الكتاب مش هينفعها لكن الطبخة هيا اللى هتنفعها طبعا الكتاب مش هيشبع جوزها المستقبلى). ناهيك عن الذهاب للافراح و المناسبات من اجل عرض الفتاة و كأنها سلعة للبيع و يجب تقديرها و تثمينها و العجيب فى ذلك رضا الفتاة عن كل هذه السخافات التى لا تفعل شئ سوى التقليل منها و من كرامتها كفتاة لها مكانتها فى هذا العالم ( ان كان المجتمع المصرى يحتسبها من الاساس ) هذا بالنسبة للاسرة اما بالنسبة للمجتمع نجد ان الاصدقاء الجيران الاهل الاقارب لا يتحدثون عن شئ سوى الزواج و الولد يمثل لهم العريس و البنت العروس لذلك يحاولون اخضاع كل شئ و ارجاعه الى فكرة الزواج و الارتباط و لا داعى لذكر امثلة فأنا على يقين بأن الكل يعرف ذلك و يحفظه عن ظهر الغيب
تكلمنا عن الفتاة الان يأتى دور الشاب او الولد و الذى يعانى ايضا و لكن بالطبع اقل من معاناة الفتاة كثيرا و لكن سألقى الضوء على الاسباب التى ادت الى جعل الولد يفكر و يتصرف على هذا النحو كما اوردت سابقا الاهل و المجتمع لعبو دورا هاما فى تسميم فكر الانثى فجعلها لا تفعل شئ الا من اجل الارتباط و الزواج و لم يسلم الولد منهم فنجد الاب ينصح ابنه بان يكون سويا من اجل ان ترضى به فتاه للزواج و ان يذاكر جيدا من اجل اللحاق بكلية جيدة و الحصول فيما بعد على وظيفة مرموقة و دخل عالى و لا ضير فى لقب او منصب يجعل من اسمه لامعا لكى يتزوج زيجة محترمة ( الاحترام فى حد ذاته له تفسير و معنى مختلف لديهم ) و يستطيع ان يفتح بيت كما يقولون بالمعنى الدارج و نجد الام بدعواتها الدائمة ( ربنا يديك بنت الحلال اللى تريح بالك و يارب اشوفك عريس و الخ الخ ) اما عن المجتمع فنجد الاصدقاء بتأثيرهم الذى نبع من نفس الظروف و الاقارب و لن اتطرق الى امثلة او توضيح لان الغالبية العظمى بل استطيع ان اجزم ان الكل يعلم بها اشد العلم .
و الان بعد ان اوردنا الاسباب نذهب الى النتائج : شباب و فتيات لا يفقه شئ عن اى شئ سوى الرغبة فى الزواج ( و ياريتهم فاهمين يعنى ايه زواج اصلا ) و عقليات ضعيفة عن التفكير توقف العقل النقدى و الجدلى لديها عند سن العاشرة و اجيال لا تحمل سوى زويل واحد و سميرة موسى واحدة نشأو عن طريق الخطأ و ثابرو و علمو انفسهم و كانو شخصيات مميزة و مختلفة حاربو المجتمع من اجل الوصول لما هما عليه . هذا هو نتاج التربية المصرية و المجتمع المصرى الذى لا يعطى اهتمام لشئ كما يعطيه للزواج و الارتباط و ياليته اهتمام صحيح و موفق فنسبة الزواج مقارنة بالطلاق انخفظت و نسبة الطلاق زادت بطريقة تجعل اجسامنا تقشعر فكل ثانية تحدث حالة طلاق و ان لم تصدق كلامى تستطيع ان تنظر حولك كم من الاصدقاء الاقارب المعارف الزملاء و الجيران يعانون من ويلات الطلاق.
اخيرا و ليس آخر اتمنى من كل ام و اب صديق و صديقة من كل المعارف و الاقارب ان يفكرو فى شئ غير الارتباط و الزواج لكى يحفزو به شباب و بنات الجيل القادم و ان يدعو لهم بان يصبحو رواد فضاء و علماء و ان يتركو لهم المجال ان يخططو لشئ بعيدا عن الزواج يخططو لمستقبلهم المهنى و العلمى ان يصبحو عضو فعال فى المجتمع و ان يطلقو العنان لخيالهم بان يرو المستقبل و هم فيه يتسلمون نوبل و لوريت ليس فقط استلام بوكيه الورد . بأن يتخيلو انهم يستلمون شهادة تقدير و ليست وثيقة زواج .
و للحديث بقية ......