في روح كل منا كاتب ومؤلف ومؤرخ .. ولكل منا رواية و تاريخ وتجربة . في روح كل منا مكتبة تصخب بالضجيج .. ولكل منا جــــــــــدل أفـــكــــــار

الجمعة، 31 أغسطس 2012

و مازال القلب ينبض بك


و كعادتى كل عام اجلس فى نفس اليوم لاحاول ان اكتب لكى اكتب عنك ربما استطيع بكلماتى هذه ان اعبر لكى عن حبى عن كل شئ اشعر به نحوك اعلم جيدا انك تسمعيننى تشعرين بى روحك تحلق بيننا مازلت تأسرينا و تأسرين كل من عرفك شاهدك لمحك او حتى سمع عنك . نعم اجيال اتت بعد رحيلك عنا ارتبطت بك احبتك تأثرت بك برحمتك بانسانيتك بكل شئ متعلق بك. لقد كنت ملاكا مجسدا على هيئة انسانة نعم انسانة بكل ما تحمله الكلمة من معنى انت من اعطيتى لها المعنى اعطيتى لها الروح لقد تجسدت الانسانية فيك. مازلت ارى صورك حتى الان اتمعن فيها اسرح فى عينيكى التى حملت من الاسرار و المرارة ما لا يطيقه بشر كنتى تبتسمين و تنشرين البهجة فى ربوع الارض داخل الكل الا انتى. كنت توزعين البهجة و الضحكة و ترسمينها على شفاه الاطفال و العجائز و الشباب و الفتيات الا انتى . مازلت اشاهد كل شريط سينمائى يتحدث عنك اشاهد كل لقطة و اعيش كل فيديو صور لكى اراك تمرحين و تبتسمين كطفلة و تتأنقين كفتاة ارستقراطية و تحملين قلب ملاك و عقل امرأة .كم اعشق بساطتك هدوءك جمالك . كم كنت اتمنى ان اراك ان اخاطبك ان اجادلك ندخل فى حوار ودى سويا كم كنت اتمنى ان اشاركك اعمالك . اعمالك و حياتك التى وهبتها للانسانية فلم تبخل عليكى بحبها كما احببتها بصدق . لم و لن ننسى قلبا اعطى لنا الكثير و لم ينتظر شئ . تغدو السنين سريعا فها هى خمسة عشر عاما على رحيلك عنا رحيلك الجسدى و ليس الروحى فروحك مازالت بيننا نشعر بها نلمسها فى ضحكة الاطفال فى ذكرى خير اعمالك التى ستظل تاريخ منير يكلله اسمك  و ستظلى لى القدوة و الدليل و المأوى فمنذ ان غبت غابت شمس الانسانية و كسى الظلام العالم و لم اجد مأوى لى سواك استطيع ان اسمع نداء الانسانية جمعاء و صراخها و انينها حزنا على فراقك الذى بات ندبتنا التى تؤلمنا كلما جاء معاد ذكراك  و فى الاخير اقول كنتى و لا زلت "ملكة القلوب و اميرتها"

الأربعاء، 29 أغسطس 2012

نخنوخ و الخمسة جنية

عندما شرعت فى كتابة مقالى هذا لم اكن اعلم بقصة نخنوخ بعد بل حتى العنوان لم يكن اسمه نخنوخ و الخمسة جنية بالطبع و لكن كنت سأكتب مقالى تحت عنوان الخمسة جنية لاننى فى ذلك الوقت كنت سأتكلم عن حادثة سوهاج الشهيرة التى استطاعت ان تخطف ألباب و عقول الشباب و المهتمين و حتى رواد الموقعين الشهيرين تويتر و الفيس بوك. الحادثة ما هى الا معركة نشبت بين عائلتين و سوف اشرح لكم الوضع لاحقا اما الان احب ان اقول اننى قبل ان ابدا فى كتابة المقال لاحظت ان العديد من مستخدمى تويتر و الفيس بوك يتحدثون عن شخص ما يدعى نخنوخ . فى البداية توقعت انهم يتحدثون عن الشخصية التى اداها اشرف عبدالباقى فى فيلم لخمة راس ( و بالمناسبة من اسوأ الشخصيات التى قدمها على الاطلاق ) و لكننى تراجعت عن الفكرة و واتتنى فكرة اخرى ربما هم يتحدثون عن احد الشخصيات البارزة فى المجتمع او احد المسئولين فى الحكومة و لكنهم اعطوه ذلك الاسم نسبة الى الشخصية الفيلمية فيما توجد بينهم من تشابهات و لكى يتجنبو المسائلة او المشاكل و ايضا استهزاء به كعادة الشعب الكريم .و لكننى بعد وهلة وجدت احد الاصدقاء على الموقع قام بنشر صورة و تحتها الخبر كامل عن ذلك النخنوخ .
فى بداية الامر ذهلت لما وصل اليه الشعب بوجه خاص و الانسان بوجه عام ففى الاول نجد مشاجرة وقتلى ومصابين و لا نلبث ان نخرج من هذا الا و ندخل فى ذاك النخنوخ فماذا حدث لكم و ما الذى اصاب الانسانية بالعطب.
لا اخفى عليكم انا لم اكن من الناس الذين تابعو احداث المشاجرة العائلية التى حدثت فى سوهاج الا اننى حاولت الاطمئنان على اصدقائى الذين يقطنون قريبا من مكان الحادث فلقد تعودت على مثل تلك الاشياء التى تحدث مرارا و تكرار فى محافظة مثل سوهاج فقطعت وعدا على نفسى الا اتعب اعصابى دون فائدة و لكن الغريب ان احد الاصدقاء امس سرد لى وقائع الحادث فى محادثة خفيفة عبر الفيس البوك فلقد سألته ما هو سبب الحادث فأجابنى خمسة جنية . خمسة جنية ؟!!! انتابنى الذهول لوهلة حاولت ان الملم شتات فكرى و عقلى و ان استجمع قواى لكى استطيع اكمال المحادثة و الضغط على ازرار الكيبورد فلقد تعرضت اطرافى للجمود و الشلل المؤقت من وقع الصدمة فقد اخبرنى ان اثنان من الشباب من عائلتين ذو خلفية اجرامية و لهم تاريخ من الخلافات سويا التقيا لكى يبيع احدهم للثانى قطعة من المخدرات و اختلفا على السعر احدهم اصر على عشرين جنيه فى حين ان الثانى لم يرد التنازل عن الخمسة و عشرون ومن هنا نشبت المعركة و تحولت الى حرب بين عائلتين و كانهم ينتظرون وقع كهذا ليبرروا الحرب الضارية التى سيخوضوها ضد بعضهم البعض و تحولت المعركة الى حرب شوارع و تحولت المنطقة التى تدعى الشهيد فى سوهاج الى شيكاجو امريكا قديما ( فشيكاجو الان اختلفت تمام الاختلاف على الرغم من وجود بعض المناطق التى لازلت على العهد القديم) و ها هو صديقى يخبرنى ان هناك اشخاص ماتت و اخرى اصيبت بسبب الخمسة جنيه .
بعد ذلك اتجهت الى تويتر لأرى الشباب و البنات كلا الفريقان يتبارون فى كتابة التغريدات ويتسابقون فيما بينهم من الافضل فى تبجيل نخنوخ من الذى سيكتب احلى تغريدة و من الذى سيظهر باحلى تعليق عن الحادث فهناك من يريد ان يصبح نخنوخا و هناك من يريد الحرية له تحت شعار فرى نخنوخ و الحرية لنخنوخ مستهزئين بتلك الشعارات الموازية لها التى كانت تظهر عند اعتقال احد النشطاء السياسين .
هناك فيلم قديم ابيض و اسود يدعى الخمسة جنيه لا ادرى ان كنتم قد شاهدتموه من قبل ام لا المهم فى الموضوع ان الفيلم يتحدث باختصار عن خمسة جنيهات فى خزنة احد الاشخاص و التى تخرج منها لتطير من يد الى اخرى طوال الفيلم الى ان تصل الى نفس المكان فى اخر الفيلم و نفس الشخص لا ادرى لما تذكرت هذا عندما علمت بامر الخمسة جنيهات سبب المعركة الدامية السوهاجية و فكرت قليلا و قلت هل تلك الجنيهات ستدور بدائرتها على الكل و كلا منا سيأخد دوره و هل سترجع كما كانت من قبل مجرد وسيلة للحصول على ما ينقصنا من اشياء ضرورية للحياة او ستظل سبب لقيام الحروب و المعارك و المشاجرات و اراقة الدماء؟ هل سيأتى دورنا لنكون احد ابطال قصة الخمسة جنيهات السوهاجية و نخنوخ ام سنظل المتفرجين ؟
بالطبع ازعجنى ما وصلت اليه الانسانية من حقارة و دنو و لكن ما اصابنى بالذهول و الشلل الفكرى و الاكتئاب هو رد فعل الشباب و الناس اتجاه الموقفين و خصوصا نخنوخ .اين ذهبت عقولنا ؟ اين هى الانسانية ؟ ما سبب العطب الذى اجتاح ضمائرنا و ألبابنا لدرجة اننا نقتل بعضنا من اجل المال و اى مال ؟ خمسة جنيهات ؟ نتقاتل من اجل مخدر سيغيب عقلنا الغائب فى الاصل نذبح عقلنا و نذبح بعضنا و نبجل قاتلنا نعم نبجل قاتلنا فنخنوخ كان من اخطر تجار المخدرات . و بعد ذلك نريد ان نرى وطن . فاين هى الشعوب لكى تبنى اوطان ؟ فكل منا مشغول فى نخنوخه و الخمسة جنيهات التى يجرى ورائها و لا عزاء للانسانية

السبت، 25 أغسطس 2012

دعونا نكفر فى صمت


استطيع ان اسمع اصوات المعارضين و المكفرين و كل صوت يجعجع ضدى بعدما سمع او قرأ عنوان مقالى هذا. نعم انا اجذم بذلك ليس من قبيل الغرور او الثقة الزائدة بالنفس بل لانى وضعت هذا العنوان لمقالى لما رأيته مؤخرا من ردود فعل بل و ايضا افعال من بنى المصريين و انا اؤكد على عنوانى و اقول نعم عنوانى كما قرأته سيدى عنوانى صحيح يا سيدتى و لكن مشكلتى ليست فى قراءة العنوان بل فى فهمه و تدبره فماذا فهمتهم اعزائى القراء من العنوان ؟!هذا اذا كنتم مازلتم تقرئون مقالى و لم تكفرونى و تستبيحون دمى و تستغفرون بالنيابة عنى.
دعونى فى السطور القادمة اشرح لكم وجهة نظرى المتواضعة فى الاجابة عن السؤال الذى يدور فى ذهنكم الان الا و هو ماذا تقصدين بذلك العنوان ؟ ببساطة شديدة هذا العنوان لا يمت بصلة الى الكفر بالخالق بل يدعو الى الكفر بالمخلوق. اعلم ان الاجابة مازالت صادمة صبرا ال ياسر . انا ايضا لا اكفر بالمخلوق كما تفهمون انا اكفر بآراء و افكار المخلوق الذى ابتدعها من اجل ارضاء و اشباع اهواءه هو و لا تمت بصله الى خالقه (او هذا هو ما انشده انا من صميم قلبى.)
مؤخرا ازداد بشكل بشع التكفير و اباحة الدم اى جعله حلال و مباح بمعنى ادق قتل نفس و زهقها بسبب رأى او مقولة. بل ازدادت ايضا و انتشرت و علت نبرة الخطاب الدينى المتشدد فى الاونة الاخيرة و لا اعنى بالاخيرة اى بعد الثورة بل منذ ثلاثون عاما او اكثر و لا اريد ان استفيض فى الاسباب التى ادت لذلك بل انصحكم بقراءة كتاب ماذا حدث للثورة المصرية للدكتور جلال امين و بالاخص فصل مسلمون و اقباط لكى تدركو اسباب ذلك و ما آلت اليه الامور و هنا سأكتفى بنتيجة واحدة .
من الغريب و الصادم _لى على الاقل _ اننى ارى بوضوح هذه الايام ان اى انسان يستطيع ان يكفر اى انسان آخر دون رادع ودون محاسبة على ذلك الفعل الشنيع . نعم انه لفعل شنيع و يوازى عندى قتل النفس و الخيانة . عندما يقوم الفرد او تيار معين بابداء رأى او تصريح نجد العديد من المعارضون لهذا الرأى اول ما يقومون به هو تكفير الشخص او التيار و لا يردعهم احد بل يكتفى البعض بالتذمر من فكرة التكفير هذا اذا تذمر احد فى الاصل. و حدث و لا حرج فى هذا من امثلة لن اذكر منها الا شباب الثورة الشرفاء و الشهداء الذين قيل عنهم و مازال يقال ان دمهم حلال و انهم كفرة لانهم خرجو على الحاكم و لان العديد منهم ينتهجون نهج غير نهج الله _فى رأيهم بالطبع مع ان ذلك منافى للواقع فى الغالب_  كالنهج اليسارى او الليبرالى او الاشتراكى او غيره من المناهج او الافكار . حتى اذا تم اثبات صحة ذلك هذا لا يعتبر مبرر على الاطلاق لتكفيرهم او اباحة دمهم فهذا حق لكل شخص ان ينتهج النهج و يؤمن بالمبادئ التى يراها مناسبة له و فى الاخير سيعاقبه الرب وليس العبد.و اذا كان التعبير عن رأى او قول الحقيقة او الدفاع عن حقوق كفر فى نظر البعض اذن دعونا نكفر فى صمت.
اذا نحن بصدد ظاهرة خطيرة و ما يدعونى للتعجب لماذا يقوم العديد بذلك فنحن فى غنى عنه . انا اقسم ان هؤلاء الناس لا يقومون بالتكفير او اباحة الدم بسبب غيرتهم على دينهم او على الاله او خوفا على تعاليم الدين و كلام الرب فماذا يضير الدين اذا كفر به كل الناس حتى ؟ و هل الله خالق الكون و خالقك يريد منك مساعده فى الدفاع عنه ؟ هؤلاء الناس يقومون بذلك بسبب غياب العقل و كمون الشر بداخلهم و حبهم له الذى اعماهم عن الحقيقة الحقيقة التى لا يسعى احد الى ادراكها سوى الذين يعملون عقلهم .
و اخيرا اختم مقالى هذا_ و لا اريد التطويل اكثر من ذلك _ بمقولة جامعة شاملة و قاتلة لكل مكفر قالها الامام محمد عبده _الذى اتمنى ان يكون لدينا منه الكثير فى زمن يحتاج اليه بشده مثل زمننا _ قال فيها :"اذا صدر قول من قائل يحتمل الكفر من مائة وجه و يحتمل الايمان من وجه واحد حمل على الايمان و لا يجوز حمله على الكفر"