في روح كل منا كاتب ومؤلف ومؤرخ .. ولكل منا رواية و تاريخ وتجربة . في روح كل منا مكتبة تصخب بالضجيج .. ولكل منا جــــــــــدل أفـــكــــــار

الأربعاء، 29 أغسطس 2012

نخنوخ و الخمسة جنية

عندما شرعت فى كتابة مقالى هذا لم اكن اعلم بقصة نخنوخ بعد بل حتى العنوان لم يكن اسمه نخنوخ و الخمسة جنية بالطبع و لكن كنت سأكتب مقالى تحت عنوان الخمسة جنية لاننى فى ذلك الوقت كنت سأتكلم عن حادثة سوهاج الشهيرة التى استطاعت ان تخطف ألباب و عقول الشباب و المهتمين و حتى رواد الموقعين الشهيرين تويتر و الفيس بوك. الحادثة ما هى الا معركة نشبت بين عائلتين و سوف اشرح لكم الوضع لاحقا اما الان احب ان اقول اننى قبل ان ابدا فى كتابة المقال لاحظت ان العديد من مستخدمى تويتر و الفيس بوك يتحدثون عن شخص ما يدعى نخنوخ . فى البداية توقعت انهم يتحدثون عن الشخصية التى اداها اشرف عبدالباقى فى فيلم لخمة راس ( و بالمناسبة من اسوأ الشخصيات التى قدمها على الاطلاق ) و لكننى تراجعت عن الفكرة و واتتنى فكرة اخرى ربما هم يتحدثون عن احد الشخصيات البارزة فى المجتمع او احد المسئولين فى الحكومة و لكنهم اعطوه ذلك الاسم نسبة الى الشخصية الفيلمية فيما توجد بينهم من تشابهات و لكى يتجنبو المسائلة او المشاكل و ايضا استهزاء به كعادة الشعب الكريم .و لكننى بعد وهلة وجدت احد الاصدقاء على الموقع قام بنشر صورة و تحتها الخبر كامل عن ذلك النخنوخ .
فى بداية الامر ذهلت لما وصل اليه الشعب بوجه خاص و الانسان بوجه عام ففى الاول نجد مشاجرة وقتلى ومصابين و لا نلبث ان نخرج من هذا الا و ندخل فى ذاك النخنوخ فماذا حدث لكم و ما الذى اصاب الانسانية بالعطب.
لا اخفى عليكم انا لم اكن من الناس الذين تابعو احداث المشاجرة العائلية التى حدثت فى سوهاج الا اننى حاولت الاطمئنان على اصدقائى الذين يقطنون قريبا من مكان الحادث فلقد تعودت على مثل تلك الاشياء التى تحدث مرارا و تكرار فى محافظة مثل سوهاج فقطعت وعدا على نفسى الا اتعب اعصابى دون فائدة و لكن الغريب ان احد الاصدقاء امس سرد لى وقائع الحادث فى محادثة خفيفة عبر الفيس البوك فلقد سألته ما هو سبب الحادث فأجابنى خمسة جنية . خمسة جنية ؟!!! انتابنى الذهول لوهلة حاولت ان الملم شتات فكرى و عقلى و ان استجمع قواى لكى استطيع اكمال المحادثة و الضغط على ازرار الكيبورد فلقد تعرضت اطرافى للجمود و الشلل المؤقت من وقع الصدمة فقد اخبرنى ان اثنان من الشباب من عائلتين ذو خلفية اجرامية و لهم تاريخ من الخلافات سويا التقيا لكى يبيع احدهم للثانى قطعة من المخدرات و اختلفا على السعر احدهم اصر على عشرين جنيه فى حين ان الثانى لم يرد التنازل عن الخمسة و عشرون ومن هنا نشبت المعركة و تحولت الى حرب بين عائلتين و كانهم ينتظرون وقع كهذا ليبرروا الحرب الضارية التى سيخوضوها ضد بعضهم البعض و تحولت المعركة الى حرب شوارع و تحولت المنطقة التى تدعى الشهيد فى سوهاج الى شيكاجو امريكا قديما ( فشيكاجو الان اختلفت تمام الاختلاف على الرغم من وجود بعض المناطق التى لازلت على العهد القديم) و ها هو صديقى يخبرنى ان هناك اشخاص ماتت و اخرى اصيبت بسبب الخمسة جنيه .
بعد ذلك اتجهت الى تويتر لأرى الشباب و البنات كلا الفريقان يتبارون فى كتابة التغريدات ويتسابقون فيما بينهم من الافضل فى تبجيل نخنوخ من الذى سيكتب احلى تغريدة و من الذى سيظهر باحلى تعليق عن الحادث فهناك من يريد ان يصبح نخنوخا و هناك من يريد الحرية له تحت شعار فرى نخنوخ و الحرية لنخنوخ مستهزئين بتلك الشعارات الموازية لها التى كانت تظهر عند اعتقال احد النشطاء السياسين .
هناك فيلم قديم ابيض و اسود يدعى الخمسة جنيه لا ادرى ان كنتم قد شاهدتموه من قبل ام لا المهم فى الموضوع ان الفيلم يتحدث باختصار عن خمسة جنيهات فى خزنة احد الاشخاص و التى تخرج منها لتطير من يد الى اخرى طوال الفيلم الى ان تصل الى نفس المكان فى اخر الفيلم و نفس الشخص لا ادرى لما تذكرت هذا عندما علمت بامر الخمسة جنيهات سبب المعركة الدامية السوهاجية و فكرت قليلا و قلت هل تلك الجنيهات ستدور بدائرتها على الكل و كلا منا سيأخد دوره و هل سترجع كما كانت من قبل مجرد وسيلة للحصول على ما ينقصنا من اشياء ضرورية للحياة او ستظل سبب لقيام الحروب و المعارك و المشاجرات و اراقة الدماء؟ هل سيأتى دورنا لنكون احد ابطال قصة الخمسة جنيهات السوهاجية و نخنوخ ام سنظل المتفرجين ؟
بالطبع ازعجنى ما وصلت اليه الانسانية من حقارة و دنو و لكن ما اصابنى بالذهول و الشلل الفكرى و الاكتئاب هو رد فعل الشباب و الناس اتجاه الموقفين و خصوصا نخنوخ .اين ذهبت عقولنا ؟ اين هى الانسانية ؟ ما سبب العطب الذى اجتاح ضمائرنا و ألبابنا لدرجة اننا نقتل بعضنا من اجل المال و اى مال ؟ خمسة جنيهات ؟ نتقاتل من اجل مخدر سيغيب عقلنا الغائب فى الاصل نذبح عقلنا و نذبح بعضنا و نبجل قاتلنا نعم نبجل قاتلنا فنخنوخ كان من اخطر تجار المخدرات . و بعد ذلك نريد ان نرى وطن . فاين هى الشعوب لكى تبنى اوطان ؟ فكل منا مشغول فى نخنوخه و الخمسة جنيهات التى يجرى ورائها و لا عزاء للانسانية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق