استطيع ان اسمع اصوات المعارضين و المكفرين و كل صوت يجعجع ضدى بعدما سمع
او قرأ عنوان مقالى هذا. نعم انا اجذم بذلك ليس من قبيل الغرور او الثقة الزائدة
بالنفس بل لانى وضعت هذا العنوان لمقالى لما رأيته مؤخرا من ردود فعل بل و ايضا
افعال من بنى المصريين و انا اؤكد على عنوانى و اقول نعم عنوانى كما قرأته سيدى
عنوانى صحيح يا سيدتى و لكن مشكلتى ليست فى قراءة العنوان بل فى فهمه و تدبره
فماذا فهمتهم اعزائى القراء من العنوان ؟!هذا اذا كنتم مازلتم تقرئون مقالى و لم
تكفرونى و تستبيحون دمى و تستغفرون بالنيابة عنى.
دعونى فى السطور القادمة اشرح لكم وجهة نظرى المتواضعة فى الاجابة عن
السؤال الذى يدور فى ذهنكم الان الا و هو ماذا تقصدين بذلك العنوان ؟ ببساطة شديدة
هذا العنوان لا يمت بصلة الى الكفر بالخالق بل يدعو الى الكفر بالمخلوق. اعلم ان
الاجابة مازالت صادمة صبرا ال ياسر . انا ايضا لا اكفر بالمخلوق كما تفهمون انا
اكفر بآراء و افكار المخلوق الذى ابتدعها من اجل ارضاء و اشباع اهواءه هو و لا تمت
بصله الى خالقه (او هذا هو ما انشده انا من صميم قلبى.)
مؤخرا ازداد بشكل بشع التكفير و اباحة الدم اى جعله حلال و مباح بمعنى ادق
قتل نفس و زهقها بسبب رأى او مقولة. بل ازدادت ايضا و انتشرت و علت نبرة الخطاب
الدينى المتشدد فى الاونة الاخيرة و لا اعنى بالاخيرة اى بعد الثورة بل منذ ثلاثون
عاما او اكثر و لا اريد ان استفيض فى الاسباب التى ادت لذلك بل انصحكم بقراءة كتاب
ماذا حدث للثورة المصرية للدكتور جلال امين و بالاخص فصل مسلمون و اقباط لكى تدركو
اسباب ذلك و ما آلت اليه الامور و هنا سأكتفى بنتيجة واحدة .
من الغريب و الصادم _لى على الاقل _ اننى ارى بوضوح هذه الايام ان اى انسان
يستطيع ان يكفر اى انسان آخر دون رادع ودون محاسبة على ذلك الفعل الشنيع . نعم انه
لفعل شنيع و يوازى عندى قتل النفس و الخيانة . عندما يقوم الفرد او تيار معين
بابداء رأى او تصريح نجد العديد من المعارضون لهذا الرأى اول ما يقومون به هو
تكفير الشخص او التيار و لا يردعهم احد بل يكتفى البعض بالتذمر من فكرة التكفير
هذا اذا تذمر احد فى الاصل. و حدث و لا حرج فى هذا من امثلة لن اذكر منها الا شباب
الثورة الشرفاء و الشهداء الذين قيل عنهم و مازال يقال ان دمهم حلال و انهم كفرة
لانهم خرجو على الحاكم و لان العديد منهم ينتهجون نهج غير نهج الله _فى رأيهم
بالطبع مع ان ذلك منافى للواقع فى الغالب_
كالنهج اليسارى او الليبرالى او الاشتراكى او غيره من المناهج او الافكار .
حتى اذا تم اثبات صحة ذلك هذا لا يعتبر مبرر على الاطلاق لتكفيرهم او اباحة دمهم
فهذا حق لكل شخص ان ينتهج النهج و يؤمن بالمبادئ التى يراها مناسبة له و فى الاخير
سيعاقبه الرب وليس العبد.و اذا كان التعبير عن رأى او قول الحقيقة او الدفاع عن
حقوق كفر فى نظر البعض اذن دعونا نكفر فى صمت.
اذا نحن بصدد ظاهرة خطيرة و ما يدعونى للتعجب لماذا يقوم العديد بذلك فنحن
فى غنى عنه . انا اقسم ان هؤلاء الناس لا يقومون بالتكفير او اباحة الدم بسبب
غيرتهم على دينهم او على الاله او خوفا على تعاليم الدين و كلام الرب فماذا يضير
الدين اذا كفر به كل الناس حتى ؟ و هل الله خالق الكون و خالقك يريد منك مساعده فى
الدفاع عنه ؟ هؤلاء الناس يقومون بذلك بسبب غياب العقل و كمون الشر بداخلهم و حبهم
له الذى اعماهم عن الحقيقة الحقيقة التى لا يسعى احد الى ادراكها سوى الذين يعملون
عقلهم .
و اخيرا اختم مقالى هذا_ و لا اريد التطويل اكثر من ذلك _ بمقولة جامعة
شاملة و قاتلة لكل مكفر قالها الامام محمد عبده _الذى اتمنى ان يكون لدينا منه
الكثير فى زمن يحتاج اليه بشده مثل زمننا _ قال فيها :"اذا صدر قول من قائل
يحتمل الكفر من مائة وجه و يحتمل الايمان من وجه واحد حمل على الايمان و لا يجوز
حمله على الكفر"

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق